يؤكد صندوق النقد الدولي على استمرارية التجارة العالمية رغم العراقيل والتحديات، معتبرا أن مواصلة العمل هو الطريق الأنجع لاستمرار النشاط التجاري العالمي. في حين دعا آخرون إلى التكيف مع خصوصية النظام العالمي الجديد مع إضفاء الاستقرار على الأسواق خاصة على مستوى الطاقة آخذين بعين الاعتبار ما وقع في دولة فنزويلا. إذن كيف تقوم منظمة الدول المصدرة للنفط هذا الوضع؟
إن هذه التحولات تنعكس على منظومة الأسعار وتؤثر في وضع السياسات العمومية، من تم ركز الجميع على العمل سويا من أجل تعزيز الابتكار، والبحث العلمي، والتطور المطرد، لذلك نادى البنك المركزي الأوربي إلى تحسين الإنتاجية، واعتماد مبدأ التعاون، مع فتح أفق التكنولوجية النوعية خاصة على مستوى الذكاء الاصطناعي.
الأبعاد الجيوسياسية في منتدى دافوس
إن حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنتدى مؤشر قوي على أن هناك تحولات تحتاج إلى اتفاق بين الأطراف خروجا من الجمود الحاصل اليوم حسب تقديره. وتشكل جزيرة غرينلاند بؤرة للتوتر في هذا النقاش السياسي كمقدمة لما وقع في فينزويلا، باعتبار الجزيرة المذكورة تشكل للرئيس الأمريكي ضرورة أمنية قوميا وعالميا، وقد شارك في هذا التداول كل من المفوضية الأوربية وفرنسا والصين والولايات المتحدة الأمريكية والشركات العابرة للقارات وحلف الشمال الأطلسي وغيرها من الحضور الوازن. يقدر عدد الحاضرين بثلاثة آلاف لمناقشة مواضيع تهم الذكاء الاصطناعي والتجارة الدولية والاقتصاد العالمي. رافعين شعار روح الحوار.
لكنه حوار مغلف برؤية جديدة للعالم في ظل ما يقع. الذي اعتبرته صحيفة الغارديان من أصعب المراحل. طارحة سؤال إمكانية معالجة ما يقع بالحوار الهادئ؟ وتساءلت كذلك على علة حضور الرئيس الأمريكي لمؤسسة ظل دائما يسعى إلى انتقادها؟ لماذا يطعن الرئيس في مجموعة من المنظمات الدولية؟ بل لماذا أوقف الدعم لمنظمة الصحة العالمية وغيرها مما انعكس اجتماعيا على العالم؟ إن حضور الولايات المتحدة بكل ثقلها إلى هذا المنتدى حسب تقدير الرئيس تأصيلا لرؤية مستقبلية تكون بديلا لما هو سائد اليوم.
هل ما يقوم به الرئيس ترامب سيساهم في استقرار العالم أم أنه سيكرس نظرية هوبس القوي يغلب الضعيف؟ خاصة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية واضطرابات الشرق الأوسط ومخلفات جائحة كورونا وبروز الصين بثوب طريق الحرير. في حالة الرفض فإن الرئيس يلوح بعقوبات خاصة الرفع من الأداءات الجمركية، مما زاد الطينة بلة موضوع جزيرة غرينلاند. أكدت مجلة التايم أن الرئيس يريد أن يبرم صفقات ولا صفقات بدون حوار جاد.
إن الدورة 56 لمنتدى دافوس السنوي تتسم بمنعطف أشد خطورة من اللقاءات السابقة. لأنها تؤشر على صراع مكونات القوة العالمية وبداية حروب بالوكالة. لهذه الاعتبارات أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن تهديد النظام العالمي مرتبط بتجاهل القانون الدولي. لأنه يمس الشرعية، وهذا أمر ليس خفيا على أحد بناء على تصرفات الكبار. فهناك رعب لحلفاء الناتو، ولا غرو أن ما يقع يتخذ أبعادا مزاجية غير مضبوطة بالواقعية والموضوعية.
التحديات الاستراتيجية:
لقد شكل استهداف القطب الشمالي تحديا استراتيجيا كبيرا، هذا ما حذرت منه مجلة نيوزويك، حيث علقت عليه بالقلق والتوتر الذي عبر عنه منطق القوة والسيطرة من قبل الرئيس الأمريكي. دون الأخذ بعين الاعتبار البرتوكولات المعتمدة في الحلف الأطلسي. كما تساءلت جريدة لوموند على واقعية الضربات العسكرية المتوقعة على إيران؟ والجميع يتساءل على المقاربة الأمريكية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني مع تمادي إسرائيل في الإبادة رغم الاتفاق الأولي على إطلاق النار؟
إن التحديات المطروحة في هذا المنتدى بالإضافة إلى ما ذكر هو الجواب على السؤال التالي: كيف نوفق بين السياسي والاقتصادي والأمني في ظل اللايقين المهيمن على التداول الدولي؟ إضافة إلى التوترات الجيوسياسية، والصراع بين رؤى متباينة. إن مكونات النظام السائد اليوم بلغة رئيس الوزراء الكندي النظام العالمي القائم على القواعد انتهى. مما يوحي بصعوبة كبيرة في التوصل إلى حلول توافقية.
ضرورة رؤية مستقبلية:
إن العمل المنزه عن العبث هو التوافق عل حسن تدبير العيش المشترك، وإلا سيسقط العالم في التيه والمجهول. أهمها حل الإشكالات الجيوسياسية بالتوافقات لأن كثيرا من الأطراف ينتعشون في اللايقين. والبحث عن التقاطع بين الجيوستراتيجي والتحديات الاقتصادية، وتحقيق نمو منتج للثروة والتعاون في المجال الأيكولوجي، والنظر في موضوع الهجرة واللجوء، وتقوية الحوار رغم اضطراب الأجواء، والتقارب في الأجندات العامة بدل التعصب للذات.
إن التوافق بين السياسي والاقتصادي يحتاج إلى استقرار بدل الاضطراب، وإلى ذكاء فكري، باعتبار الرأسمال البشري مهما في المعادلة، مع فتح نوافذ الأمل، والمصالحة بين الأطراف.
إن العامل الثقافي عامل أساسي في تقويم التصورات، حتى نضمن استدامة التطور بمفهومه العام، ولا غرو أن هناك قيما مشتركة بين الجميع للاستمرار والوجود الطبيعي، لذلك طرحت أسئلة جوهرية متعلقة بحدود الازدهار وتحديد مفهوم القوة والعمل على الرهانات ذات الأولوية، وتحديد الدلالات العلمية وحدود امتدادات الذكاء الاصطناعي، واحترام وجهات النظر أثناء صياغة الرؤية، وعدم خروج منتدى دافوس عن الغايات التي من أجلها وجد حتى لا يصبح متحدثا في مواضيع من اختصاص مؤسسات دولية أخرى.
خلاصة القول من واجب المنتدى الإجابة على التحديات التالية:
-تحديد المخاطر العالمية.
-تحديد معالم اقتصاد دائم، وعقلنة النمو والازدهار.
-إدماج الرأسمال البشري في المعادلة.
-تتبع ومصاحبة وتقويم التكنولوجية الحديثة والذكاء الاصطناعي.
-اصطحاب الجيوسياسي العالمي في التعاون الدولي.
-تطوير الشراكات شمال جنوب، وجنوب جنوب، والعام، والخاص.
-عقلنة المبادرات الفردية وتطويرها إلى مصلحة عامة.
-ترتيب الأولويات العالمية حتى لا يتم التيه فيما ليس فيه فائدة.
-تبسيط الحوار بين الجميع لأنه الفضيلة الضامنة للاستقرار والوجود.
وأخيرا وليس آخرا نتساءل من يدبر ويحكم منتدى دافوس، هل نحن أمام عمل مؤسساتي له ضوابط أم أن الغلبة للأقوى؟ هل هناك إرادة سياسية للاستثمار في حلول دائمة وواقعية ومتوافق عليها؟ هل نتوفر على مشترك معرفي مؤهل للقيم العليا المساهمة في تغيير العقليات وتنقية الإرادات؟






