تضعنا مسرحية La Vache أمام محاكمة عبثية تبدأ بتهمة تبدو أقرب إلى النكتة السوداء: اتهام الخماس الفقير "بناقص" بسرقة بقرة إقطاعي، ثم ممارسة الجنس عليها والتسبب في حملها. غير أن الضحك سرعان ما يتجمد حين تتحول التهمة إلى أداة إذلال اجتماعي، ويغدو الجسد الفقير موضوعا للتحقيق والتشخيص الطبي.
المحقق، ممثل السلطة، لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يسعى إلى اعتراف يُرضي منطق القوة. غير أن المفارقة تنفجر حين يكشف الفحص الطبي أن "بناقص" عاقر، في الوقت الذي كانت زوجته "رحمة" حاملا في شهرها السابع. هنا تنقلب المعادلة: الضحية الحقيقية ليست البقرة، بل امرأة استُبيحت من طرف الإقطاعي، وزوج اختار أن يسترها بدل أن يفضحها.
اعتراف "رحمة" بأن صاحب البقرة هو من تسبب في حملها يكشف طبيعة العلاقة المختلة بين السيد والخماس، حيث الجسد جزء من ممتلكات الأرض. ومع انكشاف وشم في جسد الإقطاعي يفضحه، يسقط قناع البراءة، لكن السؤال الأخير يظل معلقا بسخرية لاذعة: "شكون لي حمَّل البقرة؟"
هنا تبلغ المسرحية ذروتها الرمزية؛ فالبقرة ليست سوى استعارة لوطن مستباح، ولعدالة عرجاء تبحث عن متهم ضعيف لتغطي على جرم الأقوياء. إنها مسرحية تفضح منطق السلطة، وتكشف كيف يُصنع الاتهام حين يكون الفقير أسهل منالًا من الحقيقة.






