تستعد القناة الثامنة "تمازيغت"، التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لدخول السباق الدرامي والبرامجي لموسم رمضان 1447 هـ/ 2026 م، عبر باقة إنتاجية ضخمة تتوخى الاحتفاء بالإنسان المغربي وملامسة قضاياه الراهنة.
وتراهن القناة هذا العام على تقديم محتوى بصري يتجاوز الترفيه السطحي إلى طرح أسئلة كبرى حول الهوية، والسلطة، والتحولات الاجتماعية، من خلال أعمال درامية ووثائقية تحول اليومي والعادي إلى مادة فنية نابضة بالصراع والمفاجأة، وتعكس التنوع المجالي والثقافي للمملكة برؤية إبداعية حديثة.
دراما واقعية تغوص في تعقيدات المجتمع
في شق الدراما، تقدم القناة توليفة متنوعة تجمع بين الإثارة الاجتماعية والصدق الفني، حيث يسلط مسلسل "كريمة د إيستيس" (كريمة وبناتها) الضوء على صراعات المال والسلطة داخل البناء العائلي، بينما يفكك مسلسل "ماخ أ وينو" (علاش أ حبيبي) اختلال موازين القوى في العلاقات الزوجية وأسئلة الكرامة.
وفي امتداد لنجاحات سابقة، يعود مسلسل "أفادار" (الصبار) في جزئه الثاني ليرصد التحولات العميقة في المجتمع القروي بين مطرقة التقليد وسندان العصرنة. وتعزز الأفلام التلفزيونية هذا الحضور الدرامي عبر فيلم "تيدّوكّلا تيقديمين" الذي يرمم مفهوم الصداقة والوفاء، وفيلم "تاسغارت" الذي يقدم مقاربة فلسفية حول "النصيب" كمسار يصنعه القرار الفردي والصبور.
توثيق الذاكرة واستحضار الموروث
وعلى مستوى الإنتاج الوثائقي، تخصص القناة حيزاً استراتيجياً لاستكشاف الذاكرة الجماعية المغربية؛ إذ تأخذ سلسلة "إيدّر أر يتّمُودّو" المشاهد في رحلة بصرية نحو حواضر الجنوب لرصد تحولات المجال وأنماط العيش. وفي سياق تكريم الدور المحوري للمرأة، تواصل سلسلة "جوهر" تسليط الضوء على إسهامات المرأة الأمازيغية في الأرياف كحارسة للقيم وفاعلة في التنمية.
كما يستمر مشروع "تيكوسيوين دّرنين" في موسمه الثاني بتقديم قراءات توثيقية في التراث اللامادي، تشمل التدبير الجماعي والتصوف والفنون العتيقة، مما يساهم في صون الهوية الوطنية ونقلها للأجيال الصاعدة.
تعددية برامجية وخدمات إعلام القرب
وتكتمل الرؤية البرامجية للقناة عبر شبكة متنوعة تلبي تطلعات مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، مع تركيز خاص على مغاربة العالم لتعزيز روابطهم الهوياتية.
وتبرز البرامج الدينية كركيزة أساسية لبث قيم الاعتدال، تتوج بالنقل اليومي للدروس الحسنية المنيفة. ومواكبةً لليومي، تقدم القناة كبسولات توعوية مثل "تامغاست ن وُوزوم" لترشيد الاستهلاك الصحي، و"تيمرت ن تزوري" التي تحتفي بالتجارب الفنية المتألقة في مختلف جهات المملكة، مما يكرس مفهوم "إعلام القرب" والالتزام المهني تجاه المشاهد.
سهرات فنية تحتفي بالتنوع الثقافي
وختاماً، تضرب القناة لمشاهديها موعداً أسبوعياً مع السهرات الفنية الكبرى التي تجمع نخب المبدعين المغاربة، في احتفالية تمزج بين الإيقاعات الأمازيغية والعربية والحسانية.
وتعكس هذه البرمجة المتكاملة طموح قناة "تمازيغت" في أن تظل مرآة عاكسة للواقع المغربي، وفضاءً للحوار والتفكير، يزاوج بذكاء بين المتعة الفنية والعمق الثقافي، مؤكدة دورها كأداة لتعزيز التنوع وتكريس الإعلام الجامع برؤية إنسانية واجتماعية شاملة.






