وتأتي هذه الوثيقة، التي تمتد على نحو 40 صفحة وتضم 42 بنداً دقيقاً، تنفيذاً لتعليمات ملكية سامية أعقبت قرار مجلس الأمن الدولي في أكتوبر 2025، لتمثل نقلة نوعية تحول المقترح من مجرد "مبادرة سياسية" إلى نظام قانوني ومؤسساتي متكامل الأركان وقابل للتنزيل في المتن الدستوري للمملكة.
وتكرس الهندسة الدستورية الجديدة توزيعاً دقيقاً وموازناً للصلاحيات، حيث تحتفظ الدولة المركزية حصرياً بملفات السيادة العليا التي تشمل الدفاع، الأمن الوطني، الشؤون الخارجية، والعملة. وفي المقابل، تُمنح الجهة صلاحيات تدبيرية واسعة في قطاعات حيوية كالتنمية الاقتصادية، الصحة، والتعليم، يديرها برلمان جهوي يزاوج في تركيبته بين المنتخبين وممثلي القبائل الصحراوية، على أن يتم تعيين رئيس السلطة التنفيذية الجهوية بموجب ظهير ملكي، مما يضمن التناغم بين الخصوصية الجهوية والسيادة الوطنية.
وعلى الصعيد الاجتماعي والميداني، وضعت الوثيقة مقتضيات إجرائية واضحة لتسهيل عودة سكان مخيمات تندوف، من خلال إحداث لجنة دائمة متخصصة في التحقق من الهوية لضمان انسيابية وكرامة العائدين. كما يرسم المقترح معالم نظام مالي طموح يعتمد على الموارد الذاتية للجهة، معززاً بحصة من الإيرادات الوطنية، ويخضع هذا النظام لآليات رقابة مزدوجة تضمن الشفافية والنجاعة في تدبير الثروات المحلية بما يخدم التنمية المستدامة في المنطقة.
وفيما يتعلق بالضمانات السيادية، يشدد المقترح المغربي على مبدأ "الولاء الدستوري" كقاعدة أساسية، مانعاً أي تأويلات قد تمس بوحدة البلاد أو تفتح الباب أمام دبلوماسية موازية خارج إطار الدولة. ومن المقرر أن يُعرض هذا النظام على استفتاء وطني شامل قبل إدماجه في باب محصن داخل الدستور المغربي، في استلهام واضح لنماذج دولية ناجحة مثل التجربة الإسبانية ونموذج غرينلاند، مما يعزز من واقعية المقاربة المغربية كحل وحيد وشامل يحظى بزخم ودعم دوليين متزايدين.






