مجتمع وحوداث

قراءة شخصية في بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب (القراءة الاولى -سطحية)

فاطمة الزهراء الابراهيمي (محامية بهيئة الدارالبيضاء)

البلاغ الأخير لم يحسم نهائياً في أي أمر، لكنه لم يكن بلاغاً عادياً. 

جاء بعد ساعات طويلة من النقاش الحاد داخل مكتب الجمعية حول الضمانات الفعلية وإشكالية الثقة بالحكومة. 

لذلك يمكن وصفه بأنه بلاغ لم يمنح تنازلاً، ولم يغلق باب التفاوض، وأبقى أوراق القوة قائمة.

 

التوجه نحو الإبقاء على المقاطعة كان قراراً يحافظ على ميزان الضغط. 

وفي المقابل، الدعوة إلى العودة لتقديم الخدمات المهنية ابتداءً من الاثنين تمثل إشارة حسن نية تجاه رئيس الحكومة، ورسالة مفادها أن المحاماة تفاوض من موقع قوة لا من موقع قطيعة. 

غير أن هذه الخطوة تبقى رهينة بما سيسفر عنه اجتماع الجمعة.

 

اجتماع الجمعة مفصلي. 

ترؤس رئيس الحكومة شخصياً للقاء اللجنتين بمقر رئاسة الحكومة ينقل الملف من مستوى تقني قطاعي إلى أعلى مستوى سياسي ومؤسساتي. 

وهذا في حد ذاته اعتراف بأن القضية ليست مجرد خلاف حول صياغة مواد، بل مسألة تمس توازن السلطة واستقلال المهنة.

 

لكن التجربة القريبة علمتنا أن الثقة لا تُبنى بالنوايا، بل بالضمانات المكتوبة.

 

المعركة اليوم ليست معركة بيانات، بل معركة نصوص دقيقة

من يملك القرار؟

ما حدود تدخل السلطة التنفيذية؟

كيف تُصان الاستقلالية فعلياً داخل البنية التنظيمية المقترحة؟

 

ولذلك، وحتى لا نكرر أخطاء الأمس التي كلفتنا الكثير، فإن الشفافية مع القواعد الوطنية ليست خياراً ثانوياً بل ضرورة مؤسساتية. 

من حق القواعد أن تعلم

 

1-من هم أعضاء اللجنة الممثلة لمكتب الجمعية؛

 2- ماذا نوقش في كل اجتماع؛

 3- ما هي النقاط محل الاتفاق أو الخلاف؛

 4- وأن تُوثق الاجتماعات بمحاضر رسمية موقعة، تشكل حجة أمام الرأي العام المهني والوطني.

 

إن يقظة القواعد اليوم أقوى مما كانت عليه سابقاً، وهذه اليقظة هي صمام الأمان الحقيقي.

 

توقفتُ أيضاً عند مخاطبة رئيس الجمعية للقواعد الوطنية بعبارة “الزميلات والزملاء”. خطاب الزمالة ليس مجرد صيغة لغوية؛ إنه تعبير عن وحدة الصف والمسؤولية المشتركة. 

والزمالة لا تستقيم مع الخروج عن الإجماع المهني أو الالتفاف على الموقف الجماعي.

 

المرحلة الحالية هي اختبار نضج مؤسساتي.

إذا تُرجمت هذه اللحظة إلى ضمانات واضحة وصياغة قانونية تحمي استقلال المحاماة دون تلطيف أو التفاف، فقد نكون أمام مكسب تاريخي.

 

أما إذا غلب الغموض وغياب التوثيق، فسنكون أمام إعادة إنتاج لأزمة الثقة.

 

البلاغ خطوة ذكية في التوقيت والأسلوب، لكنه ليس نهاية المعركة.

 

الرهان الحقيقي الجمعة… وفي النصوص التي ستكتب بعدها.

 

المحاماة لا تطلب امتيازاً، بل تحمي استقلالها

 

(يتبع في قراءة ثانية مفصلة )