سياسة واقتصاد

ملف الصحراء.. النزعة الإتحادية أو الفيدرالية كحل حديث ولم لا !؟

محمد ألواح
​ما إن صوّت مجلس الأمن على القرار 2797 يوم 31 أكتوبر 2025، حتى بادرتُ بنشر عمودي التحريري اليومي يوم 3 نونبر، مثيراً إشكالية تقسيم جديد للجهات بالمغرب وإمكانية اعتماد الفيدرالية الجهوية كنمط حديث للحكامة، وذلك انسجاماً مع الفصل 31 من دستورنا الذي ينص على احترام مفهوم العدالة الاجتماعية بين كل جهاتنا الترابية دون استثناء.

​هذا الفصل من الدستور يضمن نفس الحريات والحقوق الأساسية لجميع المواطنين من طنجة حتى الكويرة.

​وفي اجتماعه الموسع بمدريد تحت الرعاية الأمريكية والأممية، يومي 8 و9 فبراير 2026، عرض المغرب وثيقته التنظيمية حول الحكم الذاتي والتي تتكون من 40 صفحة، وتتناول كل الجوانب التطبيقية للحكم الذاتي في صحرائنا المغربية.

​وعلماً أن هذه الخطة للحكم الذاتي الجهوي لا يمكن لها أن تؤسس من الناحية الدستورية على حساب جهة ترابية دون الأخرى، لأن كل الجهات متساوية دستورياً في إطار عدالة ترابية موحدة وشاملة، فقد اقترحتُ عدة مرات مراجعة التقسيم الجهوي الحالي، عبر تقليص عدد الجهات من 12 إلى 6؛ انطلاقاً من ملاحظتي أن مساحة جهتينا الجنوبيتين تمثلان ثلث مساحة البلاد، مما قد يخلق اختلالات في التوازن بالنسبة لباقي الجهات الأخرى.

​إذا كانت خطة الحكم الذاتي المقدمة في مدريد تشكل خطوة تاريخية مهمة، فيجب أن تكون محفزاً لإعادة بناء شامل لهندستنا الترابية، من أجل انسجام أفضل بين كل الجهات وازدهار مشترك. إن عدة دول كإسبانيا، سويسرا، وألمانيا قد نجحت في هذا المسار.

​إن الانتقال من 12 إلى 6 جهات لن يكون مجرد تقليص عددي، بل سيكون مبنياً على توازنات جهوية جديدة متكاملة ومتضامنة. فالفصل 31 من دستورنا يُلزمنا بتطبيق العدالة الاجتماعية في جميع جهاتنا. ولكي يشعر كل مواطن، من طنجة إلى الكويرة، بأنه يتمتع بنفس الحقوق ونفس الفرص، علينا أن نجرؤ على هذه القفزة الكبرى نحو حكامة لا مركزية، قوية وعادلة.

​المغرب: فيدرالية جهوية!

​لم تعد مجرد خيار، بل قد تكون الطريق الوحيد لترسيخ وحدتنا الوطنية في قلب الحداثة، وسبيلاً لإرساء العدالة الاقتصادية والاجتماعية وتوزيع محكم للثروات بين كل الجهات.

​إن "الفيدرالية الجهوية" هي في الحقيقة فتح أبواب المستقبل أمام شباب المغرب، ليشاركوا في تطوير القرار المحلي ويبتكروا حلولاً من واقعهم اليومي (فشباب جهة تافيلالت مثلاً ليست لهم نفس الحظوظ كشباب الرباط أو طنجة). إنها عدالة ترابية وعدالة بين الأجيال، تضمن أن وحدتنا الوطنية تُبنى على مشاركة الجميع، من طنجة إلى الكويرة، في صناعة الحداثة المشتركة والتنمية المستدامة.

​إذن، لا للمركزية المتشددة في تسيير شؤون الجهات؛ يجب تطويرها لإعطاء كل جهة نصيباً أوسع في تنميتها المحلية.