شهدت دائرة أكنول بإقليم تازة، الاثنين، وقفة احتجاجية حاشدة نظمها أعضاء "فدرالية دعم التمدرس بالعالم القروي"، تعبيراً عن قلقهم البالغ إزاء مستقبل التمدرس بالمنطقة.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية للمطالبة بضرورة التجديد الفوري لاتفاقية الشراكة المتعلقة بالدعم المدرسي مع المجلس الإقليمي، وهي الاتفاقية التي توقفت لعامين دراسيين متتاليين (2024-2025 و2025-2026)، مما جعل مصير مئات الفتيات القرويات معلقاً في كف عفريت.
وأوضح أحمد الحمداوي، فاعل جمعوي بارز ضمن الفدرالية التي تضم جمعيات متعاونة، أن هذا المشروع لم يكن مجرد مبادرة عابرة، بل ثمرة تعاون دولي ومحلي ناجح. فقد تلقت الفدرالية دعماً نوعياً من مؤسسة "روماء" في هولندا، التي تديرها كفاءات مغربية من أبناء المنطقة، وهو الدعم الذي مكن من اقتناء تسع حافلات وتوزيعها على الجمعيات المحلية لمحاربة الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات، وذلك بتنسيق مع الساعون الوطني والمجلس القروي.
وفي معرض حديثه عن الحصيلة الإيجابية للمشروع، أكد الحمداوي أن هذه المبادرة حققت نجاحات ملموسة منذ انطلاقها عام 2018، حيث قفز عدد الفتيات القرويات اللواتي يجتزن امتحانات البكالوريا بنجاح إلى 35 طالبة سنوياً بدائرة أكنول.
ورغم استمرار العمل بالاتفاقية مع المجلس الإقليمي حتى موسم 2023-2024، إلا أن الجمود الحالي بات يهدد بهدم كل المكتسبات التي تحققت على مدار السنوات الماضية.
من جانب آخر، كشفت الفدرالية عن محاولاتها المتكررة لفتح باب الحوار، حيث تمت مراسلة المجلس الإقليمي أربع مرات وطلب جلسة عمل مع رئيسه لمناقشة تجديد الاتفاقية، غير أن هذه المراسلات قوبلت بتجاهل تام. هذا الصمت الرسمي هو ما دفع الجمعيات إلى تنظيم الوقفة الاحتجاجية، مع التحذير من أن التوقف النهائي للمشروع الأسبوع المقبل، وقبيل شهر رمضان، سيخلف آثاراً كارثية على المسار الدراسي لـ 500 طالبة، وهي مسؤولية سيتحملها المجلس الإقليمي بشكل مباشر.
واختتمت الفدرالية احتجاجها بتوجيه نداء عاجل إلى كل من العامل السابق والعامل الحالي للتدخل الفوري وإيجاد مخرج للأزمة.
وأكد المحتجون أن الجمعيات ما زالت تبذل قصارى جهدها وتتحمل تكاليف الصيانة والنقل رغم الصعوبات المالية، آملين في استجابة سريعة تضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي وتصون حق الفتيات القرويات في متابعة تعليمهن في ظروف كريمة.







