حين يُسحب ملف قانون المحاماة من تحت عباءة وزير العدل، ويُنزع منه حق تدبيره، فالمسألة لم تعد مجرد إعادة توزيع للاختصاصات، بل إعلان سياسي بأن الثقة اهتزت أو أن القرار لم يعد بيده. في الأنظمة التي تحترم منطق المسؤولية، الاستقالة ليست هروباً، بل موقفاً أخلاقياً. لأنها تقول ببساطة: إذا لم أعد أملك سلطة القرار في مجالي، فلا معنى لبقائي في المنصب. لهذا سحب ملف بحجم قانون المحاماة من الوزير ليس تفصيلاً عابراً، بل رسالة واضحة بأن السلطة الفعلية انتقلت إلى مكان آخر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل المنصب قيمة في حد ذاته؟ أم أن القيمة في القدرة على ممارسة الاختصاص بحرية وكرامة؟ لأن الوزير الذي يبقى بعد أن تُفرغ حقيبته من مضمونها، إما أنه يقبل بدور إداري صوري، أو أنه يقرّ ضمنياً بأن المنصب أهم من المعنى. إنما في السياسة عندنا، لا أحد يستقيل بسبب الإهانة، بل قد يستقيل المنصب من صاحبه، ويبقى هو متشبثاً بالكرسي. سُحب منه الملف، وبقيت له الصورة. والفرق كبير بين من يملك الحقيبة، ومن يملك القرار.






