سياسة واقتصاد

الجفاف بريء من تفاقم البطالة في عهد أخنوش

الحسن زاين

​لم يعد الإصرار الحكومي على تبرير تفاقم نسبة البطالة واستقرارها في 13% بالعوامل المناخية صامداً أمام واقع يظهر فيه العجز عن خلق بدائل اقتصادية،إذ أسقطت الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط برسم سنة 2025 آخر "أوراق التوت" عن الحصيلة الحكومية في تدبير ملف التشغيل، مؤكدةً أن الوعود الانتخابية الوردية بخلق مليون فرصة شغل قد اصطدمت بجدار واقع اقتصادي مأزوم. 

فبينما تحاول الحكومة الاختباء وراء توالي سنوات الجفاف وتسويق انخفاض طفيف بنسبة 0.3% كإنجاز، تظل الحقيقة المرة هي استقرار معدل البطالة عند مستويات قياسية بلغت 13%، وهو الرقم الذي يضع حكومة عزيز أخنوش في قفص الاتهام الشعبي والحقوقي، ويعكس عجزاً بنيوياً في تحويل الاستثمارات العمومية إلى فرص شغل حقيقية ومنتجة للمغاربة.

​وتكشف الأرقام عن فشل ذريع في حماية الفئات الأكثر هشاشة في سوق الشغل، حيث قفز معدل البطالة لدى النساء بـ 1.1 نقطة ليصل إلى 20.5%، في حين استمر نزيف العطالة في صفوف الشباب (15-24 سنة) ليلامس سقف 37.2%.

 هذه الأرقام الصادمة تعني بوضوح أن السياسات المتبعة لم تنجح في استيعاب الطاقات الشابة، بل ساهمت في تعميق الهوة بين التكوين وسوق الشغل، مما جعل قرابة أربعة شباب من أصل عشرة خارج الدورة الاقتصادية، وهو مؤشر خطير يهدد السلم الاجتماعي ويفرغ شعارات "الدولة الاجتماعية" من محتواها العملي.

​وفي محاولة للهروب من المسؤولية السياسية، دأبت الحكومة على جعل "الجفاف" مشجبًا تعلق عليه إخفاقاتها المتتالية، إلا أن لغة الأرقام تفند هذه الادعاءات بشكل قاطع. فالمعطيات التاريخية تؤكد أن معدل البطالة في المغرب ظل مستقراً في حدود 9% كمتوسط للفترة ما بين 2011 و2019، رغم أن تلك الفترة شهدت سنوات جفاف حادة وتقلبات مناخية صعبة. مما يثبت أن الأزمة الحالية هي أزمة تدبير واختيارات اقتصادية وليست مجرد نتاج لغياب التساقطات المطرية.

 إن ما نعيشه اليوم هو "عطالة هيكلية" تقتات على غياب الرؤية الصناعية وضعف الاستثمار الخاص المنتج، وهي حصيلة تسائل مباشرة رئيس الحكومة وفريقه الاقتصادي حول جدوى الميزانيات الضخمة المرصودة لبرامج التشغيل المؤقتة التي أثبتت الأيام أنها مجرد مسكنات لا تعالج أصل الداء، بل تساهم في تكريس الهشاشة وتأجيل الانفجار الرقمي لملف البطالة.