مجتمع وحوداث

ضرورة تحيين الدراسات المتعلقة بتحديد المناطق المهددة بالفيضانات

عبد الصمد السكال (رئيس جهة الرباط، سلا، القنيطرة سابقا)

 شاهدت عددا من الفيديوهات لتشققات الكبيرة وانهيارات وانجرافات واسعة للتربة في بعض المناطق الجبلية بشمال المغرب بسبب الأمطار الغزيرة التي تساقطت طيلة الأسابيع الماضية، وهو ما أدى إلى انهيار عدد من المنازل وتضرر أخرى بشكل كبير، كما تضررت العديد من الطرق. 


وحيث أنه أصبح من البديهي أن الظواهر المناخية القصوى مرشحة للتزايد والتكرار مستقبلا نتيجة للاحترار المتزايد للكرة الأرضية ومستتبعاته، فإن وقوع مثل هذه الكوارث مستقبلا أمر متوقع، مما يتطلب التعجيل باتخاذ كل التدابير الاستباقية والوقائية اللازمة.


وسأحاول أن أركز في هذه المقالة على تلك المرتبطة بمجال تخصصي، مجال التهيئة العمرانية والبناء.


حيث يتعين العمل على الانتقال الفعلي نحو نموذج مستدام للتخطيط المجالي (سواء تعلق الأمر بالمخططات الجهوية لإعداد التراب أو وثائق التعمير) يجعل من مراعاة المخاطر الطبيعية أحد المداخل الرئيسة في تحديد اختيارات التهيئة، ويمنع التعمير في مناطق الخطر (المناطق المعرضة للفيضانات والمناطق ذات التربة الهشة وغير المستقرة والمهددة بالانجرافات والتشققات ...)، ويقترح أشكالا من استعمال المجال ( occupation du sol ) تخفف من مخاطر الظواهر القصوى من فيضانات وزلازل وغيرها.


في هذا السياق، وكما أبان زلزال الحوز عن الحاجة لمراجعة الخرائط الزلزالية بالمغرب، فمطلوب اليوم، وباستعجال إعداد خرائط جغرافية تحدد المناطق ذات الخطورة المرتفعة، اعتمادا على دراسات جيوتقنية تفصيلية حول تركيب التربة في المناطق المعرضة للخطر الانزالاقات والتشققات، بما يساعد على فهم أفضل لطبيعة التربة وخصائصها الجيولوجية.


ويتعين كذلك تحيين الدراسات المتعلقة بتحديد المناطق المهددة بالفيضانات، أو تفعيل تلك المتوفرة والتي لم يتم تنفيذ كل ما جاءت به من مقترحات عملية. 


وانطلاقا من هذه الدراسات يتم تحديد المناطق التي يمنع فيها كلية البناء أو التعمير، وتلك التي تتطلب إجراءات خاصة سواء على مستوى تدابير الحماية أثناء فتحها للتعمير، أو القواعد والمعايير والتقنيات الواجب التقيد بها في عمليات البناء سواء تعلق الأمر بالبنيات الأساسية من طرق وشبكات مختلفة، أو تعلق الأمر بالبنايات.


كما يتعين تفعيل و/أو تحيين الدراسات المتعلقة بحماية التجمعات الحضرية القائمة والمتواجدة في مناطق الخطر كمدينة القصر الكبير.


وحيث أنه بالرغم من كل الجهود المبذولة والتي ستبذل، فإن التهديدات تظل قائمة، مما يستوجب إنشاء نظام إنذار مبكر، يُمكن من تحذير السكان من المخاطر، مما يعزز من قدرتهم على اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية. مع وضع مخططات للتدخل الاستعجالي معدة سلفا وقابلة للأجرأة بالسرعة اللازمة.

كما يتعين وضع برامج لتوعية المواطنين بشكل عام، والقيام بحملات توعية في المناطق الأكثر تعرضا للمخاطر تشمل ورش عمل ومحاضرات حول كيفية التعرف على علامات الخطر والإجراءات الواجب اتخاذها أثناء حالات الطوارئ.


وأعتقد أن الجامعة والمجتمع المدني والمنظمات المهنية للمهندسين المدنيين والمهندسين المعماريين والعمرانيين ( les urbanistes ) والمهندسين الطبغرافيين، مطلوب منها أن تساهم في هذا المجهود إلى جانب مؤسسات الدولة والجماعات الترابية.