وقدمت هذه النسخة المرممة أمام جمهور واسع من المنتجين وصناع الأفلام وعشاق السينما، ضمن فئة الأعمال السينمائية العالمية الكبرى التي يتم عرضها في نسخ مرممة، في خطوة تؤشر على عودة هذا العمل، الذي يعد مرجعا في سينما المؤلف المغربية، إلى الواجهة الدولية.
وشهد هذا العرض حضور عدد من الشخصيات المغربية والدولية البارزة في مجال السينما، من بينهم مدير المركز السينمائي المغربي، رضا بنجلون، ومديرة الخزانة السينمائية الألمانية، هيلين غيريتسن، والفنانة تودة البوعناني، ابنة الراحل أحمد البوعناني، إلى جانب مديرة الخزانة السينمائية المغربية، نرجس النجار، التي أشرفت على مشروع ترميم هذا الفيلم.
وفي تصريح بالمناسبة، أعربت تودة البوعناني عن سعادتها الكبيرة بعودة هذا العمل، بعد تسع سنوات من حضورها الأخير في مهرجان برلين، لرؤية فيلم “السراب” يُعرض في عرضه العالمي الأول بنسخته المرممة ضمن مهرجان عالمي مرموق، مشيرة إلى أن مشاركتها السابقة في دورة 2017 جاءت في إطار تكريم خصص لوالدها بمبادرة من المخرج علي الصافي.
كما عبرت الفنانة، التي أسست “مؤسسة أرشيف بوعناني”، عن اعتزازها الكبير بإدراج هذا العمل ضمن برمجة قسم “برلين كلاسيك”، الذي يحتفي بروائع التراث السينمائي العالمي.
من جهتها، أعربت غيريتسن عن ارتياحها الكبير لاحتضان النسخة المرممة من فيلم أحمد البوعناني ضمن الاختيار الرسمي، واصفة “السراب” بأنه “فيلم كبير”، ومعربة عن سعادتها بإدراجه ضمن هذا القسم المخصص للأعمال الكلاسيكية.
وأكدت أن المغرب بلد يتمتع بتراث سينمائي غني، مشيدة في الآن ذاته باحترافية الفرق المغربية المتخصصة في ترميم الأعمال السينمائية.
ويحكي فيلم “السراب”، الذي أنجز سنة 1979، قصة رجل بسيط يعثر بالصدفة على مبلغ مالي مهم، فيغادر قريته بحثا عن حياة جديدة في المدينة، ضمن سرد ذي بعد رمزي يعكس التحولات الاجتماعية التي شهدها المغرب خلال تلك الفترة. ويعد هذا العمل الفيلم الروائي الطويل الوحيد للمخرج أحمد البوعناني.
وقالت نرجس النجار في تصريح مماثل إن هذا الشريط يحتل مكانة متميزة في تاريخ السينما الوطنية، معربة عن سعادتها بهذا الاختيار ضمن قسم “برلين كلاسيك”، الذي يحتفي بالأعمال المؤسسة للسينما المغربية.
وأضافت أن هذه المشاركة تمثل اعترافا دوليا مستحقا، لاسيما وأنها المرة الأولى التي يتم فيها عرض فيلم تم ترميمه بالكامل في إفريقيا، وتحديدا بالمغرب، ضمن هذا القسم المرموق من مهرجان برلين.
كما أبرزت أن ترميم الأعمال السينمائية يشكل إحدى المهام الأساسية للخزانة السينمائية المغربية، في إطار الحفاظ على التراث السينمائي الوطني وضمان نقله إلى الأجيال المقبلة، مشيرة إلى أن هذه العملية التقنية المعقدة تتطلب أشهرا من العمل الدقيق والمتخصص.
ويتزامن عرض هذا الفيلم مع مشاركة المغرب في مهرجان برلين 2026، حيث تم اختيار المملكة هذه السنة ضيف شرف السوق الأوروبية للفيلم، الشق المهني والتجاري للمهرجان، لتكون بذلك أول بلد إفريقي يحظى بهذا التميز.
وشكلت هذه المشاركة مناسبة لتسليط الضوء على التراث السينمائي المغربي، وتعزيز تموقع المملكة كمنصة دولية للإبداع والإنتاج السينمائي المشترك.






