سياسة واقتصاد

باسم الملك.. بوريطة يعلن من "مجلس السلام" حزمة دعم شاملة لإعادة إعمار واستقرار غزة

الحسن زاين
جسد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الانخراط المغربي الفعلي في جهود إرساء الاستقرار بقطاع غزة، بتمثيله للملك محمد السادس في الاجتماع الأول لـ "مجلس السلام". 

وخلال هذا اللقاء الذي ضم أكثر من 20 دولة، لم يقتصر الحضور المغربي على التأييد السياسي، بل انتقل إلى حيز التنفيذ الميداني بإعلان المملكة كأول دولة تقدم مساهمة مالية رسمية للمجلس، مما يضع الرباط في طليعة القوى الدولية الداعمة لجهود إعادة الإعمار التي رصدت لها الدول الأعضاء ميزانية تتجاوز 5 مليارات دولار.

​وفي شق الدعم الميداني والأمني، أكد بوريطة استعداد المملكة المغربية الكامل لنشر أفراد من الشرطة المغربية للمساهمة في تدريب القوات المحلية داخل القطاع، لضمان إدارة أمنية ذاتية وفعالة. كما شدد على جاهزية الضباط المغاربة للالتحاق بـ "قوة الاستقرار الدولية" المقترحة، وهي الخطوة التي تهدف إلى توفير بيئة آمنة تسمح بمباشرة عمليات الإغاثة واستعادة الخدمات الأساسية للسكان المدنيين المتضررين من الصراع.

​وعلى المستوى الإنساني والطبي، التزم المغرب بإنشاء مستشفى ميداني متكامل في قطاع غزة، لتقديم الرعاية الصحية العاجلة وتخفيف الضغط عن المنظومة الطبية المنهارة. ولم تغفل الالتزامات المغربية البعد الفكري، حيث أعلن بوريطة عن استعداد المغرب لإطلاق برنامج متخصص لمكافحة خطاب الكراهية داخل القطاع، وتعزيز قيم التسامح والتعايش، في خطوة تهدف إلى بناء استقرار مستدام يتجاوز الجوانب المادية نحو تحصين المجتمع من تبعات الصراع الفكرية.

​وتأتي هذه التحركات المغربية، التي أثنت عليها الأوساط الدولية، في سياق رؤية ملكية شاملة تزاوج بين الدعم الإنساني المباشر والالتزام السياسي طويل الأمد، حيث تسعى المملكة من خلال عضويتها في "مجلس السلام" إلى تقديم نموذج عملي للمساهمة الدولية التي توازن بين فرض الأمن، إعادة الإعمار، وخدمة الجوانب الاجتماعية والصحية للشعب الفلسطيني.