باش نقدرو نفهموا الطفرة الكبيرة فالأوراش ديال البنية التحتية، سواء استعدادا للاستحقاقات الدولية ولا فإطار تسريع النموذج التنموي، غادي يكون من الضروري نرجعو للتقرير الأخير ديال مجلس المنافسة، لأنه بين لينا واحد حاجة اللي ما كيتشافش بزاف في وسط الحماس الاستثماري اللي كنعرفوه في مجال البناء، التقرير كشف لينا على اختلالات السوق وهوامش الربح المرتفعة وفائض الطاقة الإنتاجية اللي ما كيترجمش لانخفاض فالأثمان، وهنا كيولي ضروري نوقفو شوية ونطرحو سؤال حول شكون كيستافد فعليا من هاد الدينامية؟ واش الاقتصاد الوطني كامل ولا فئة محدودة من الفاعلين؟
اكيد أن المغرب داخل فسباق كبير لتطوير البنية التحتية وضخ استثمارات عمومية ضخمة كتوصل لمئات المليارات ديال الدراهم، السؤال اللي كيطرح راسو هو شحال من هاد الإنفاق كينعكس فعلا على النمو الحقيقي؟ حيث التقرير كيبين باللي هاد الانفجار فالأوراش مرافقو تكاليف مرتفعة وأرباح ما كتخلقش قيمة مضافة حقيقية، بل الأكثر من ذلك البنية ديال سوق مواد البناء كتساهم فرفع الأسعار عوض تخفيضها رغم وجود فائض فالإنتاج، وهاد الشي كيعني أن المنافسة ما خداماش بالشكل اللي خاصها تخدم بيه.
التقرير كيسلط الضوء كذلك على سوق الإسمنت اللي متحكمين فيه قلة من الفاعلين اللي كيسيطروا على أكثر من 80 فالمية من المبيعات، هاد التركيز كيسمح لهم يحققوا هوامش ربح كبيرة بزاف حتى وهم خدامين بأقل من نصف الطاقة الإنتاجية ديالهم، وهاد الشي كيعني أن فائض الطاقة ما كيمشيش فاتجاه تخفيض الثمن على المواطن ولا على المقاولة، ولكن كيتستغل لرفع الأرباح على حساب الفعالية ديال السياسات العمومية.
حتى قطاع الحديد والصلب، اللي باين فالأول أنه مختلف، كيبين التقرير باللي فيه حتى هو تركز واضح فالتصنيع والتوزيع، وهاد الوضع كيخدم بالأساس الفاعلين الكبار على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة، وكيأدي لارتفاع تكلفة المواد الأساسية ديال البناء، وبالتالي كيطلع ثمن المشاريع وكيضعف مردودية الإنفاق العمومي، وهاد الشي كيأكد أن المشكل ماشي غير فالدعم ولا فالطلب، ولكن فطريقة تنظيم السوق نفسها.
كيمكن لبعض الفاعلين الاقتصاديين يبررو هاد الهوامش بعوامل الاستثمار والمخاطر والرأسمال، إلا أن الحقيقة كتبين باللي جزء كبير من هاد الأرباح كيمشي لتعزيز القيمة المالية ديال المساهمين بدل ما يتضخ فالنسيج الاقتصادي ويخلق إنتاجية وفرص حقيقية، ومن هنا كيولي الخطر هو أن الأوراش الكبرى تولي وسيلة لإعادة تدوير الأرباح داخل نفس الدوائر، بدل ما تكون قاطرة لتنمية شاملة، وبالتالي رفع مستوى المنافسة وضبط السوق ما بقاوش اختيار، ولكن ضرورة باش يتحول الاستثمار العمومي لرافعة حقيقية للنمو.






