ظل موضوع مدونة الشغل يحظى بمتابعة واسعة من طرف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والرأي العام الوطني، حيث استمر النقاش حوله إلى أن تقدم وزير التشغيل رفيق الحداوي بمشروع 1994 وقد تم سحبه بضغط من أرباب العمل، ثم بعد ذلك جاء المشروع الذي تقدم به الوزير أمين الدمناتي سنة 1995 الذي عرف تراجعا كبيرا بالمقارنة مع المشروع السابق، وقد تواصل النقاش داخل البرلمان بمجلس النواب في المرحلة الأولى على عهد حكومة عبد اللطيف الفيلالي الثانية وفي المرحلة الثانية على عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي وحكومة ادريس جطو بمجلس النواب ومجلس المستشارين، وخارج البرلمان تم إحداث لجنة موضوعاتية ثلاثية والتي قامت بتجميع القوانين التي صدرت منذ 1913، إلى أن تم التوافق عليها سنة 2003 وللمعرفة أكثر يمكن الرجوع إلى كتاب التشريع الاجتماعي المغربي للدكتور امحمد الأمراني زنطار وكذلك يمكن الرجوع إلى المادة 586 من مدونة الشغل، وقد اعتبر ذلك من طرف الجميع آنذاك حدثا كبيرا تعتز به الأطراف الثلاث، ومنذ ذلك الحين تم تنظيم العديد من الندوات والدراسات ومنها الندوة التي نظمتها وزارة العدل بتعاون مع وزارة التشغيل والتكوين المهني بالمعهد الوطني للقضاء بعد سنتين من صدور المدونة حيث عبر كل طرف من الأطراف عن موقفه غير أن الوضعية ظلت على ماهي عليه.
ولا بد من الإشارة بأن تركيبة مدونة الشغل تتكون من :
- تصدير
- ثم ديباجة
ثم الكتاب التمهيدي من المادة 1 إلى المادة 12
وتقسم المواد على سبعة أبواب على الشكل التالي :
- الكتاب الأول : الاتفاقيات المتعلقة بالشغل من المادة 13 إلى المادة 34
- الكتاب الثاني : شروط الشغل وأجر الأجير من المادة 135 إلى المادة 395
- الكتاب الثالث : النقابات المهنية ومندوبو الأجراء ولجنة المقاولة والممثلون النقابيون داخل المقاولة من المادة 396 إلى المادة 474
- الكتاب الرابع : الوساطة في الاستخدام وتشغيل الأجراء من المادة 475 إلى المادة 529
- الكتاب الخامس : أجهزة المراقبة من المادة 530 إلى المادة 548
- الكتاب السادس : تسوية نزاعات الشغل الجماعية من المادة 549 إلى المادة 585
- الكتاب السابع : مقتضيات ختامية من المادة 586 إلى المادة 589
v وقصد الإسراع بتطبيق مقتضيات مدونة الشغل والوصول إلى التوافق حول التعديلات التي سيتم التوافق عليها يتطلب ذلك تكوين لجنة ثلاثية تتألف من الحكومة والمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والفيدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية وفق المنهجية التي تم اعتمادها عند التوصل على التوافق عليها وعند تهييئ المراسيم التنظيمية، على أن يتم التعامل مع الموضوع وفق جانبين : الجانب الأول يتعلق بوضع منهجية عمل لتطبيق المواد التي تتطلب التحسيس والتوعية واتخاذ الإجراءات والتدابير مع إصدار دلائل ومذكرات توضيحية حول القضايا والمواد التي تستدعي ذلك وسأتوقف عند 20 مثالا ومنها :
v 1- المادة 3 الحد الأدنى لحقوق الأجراء العاملين بالقطاع العام :
تطبيق مقتضيات مدونة الشغل على الأجراء العاملين بالقطاع العام غير الخاضعين لنظام الوظيفة العمومية (عمال الإنعاش الوطني والعرضيين مثلا)
v 2- المادة 23 الاستفادة من التكوين المستمر وتعميم بطاقة الشغل :
ضرورة تعميم بطاقة الشغل ووضع الآليات من أجل تعميم الاستفادة من التكوين المستمر للأجراء
v 3- المواد من 86 إلى 91 عقد المقاولة من الباطن :
إلزام المقاولات المتعاقدة باحترام دفاتر التحملات
v 4- المادة 101 ضرورة تفعيل مجلس المفاوضة الجماعية :
حيث يتطلب الواقع العملي تفعيل هذا المجلس لما له من أهمية في تقوية المفاوضة الجماعية واتفاقيات الشغل الجماعية.
v 5- المواد من 152 إلى المادة 183 وغيرها من المواد المتعلقة بحماية حقوق المرأة :
رغم أهمية المواد المتعلقة بحماية حقوق المرأة إلا أن جلها لا يطبق على أرض الواقع.
v 6- المواد من 281 إلى المادة 344 المتعلقة بحفظ صحة الأجراء وسلامتهم :
ضرورة توفير شروط العمل الصحية خاصة أمام الاختلالات الكبيرة التي اتضحت خلال مرحلة كورونا.
v 7- المادة 370 تعميم بيانات الأجر :
ضرورة تطبيق المقتضيات المتعلقة بتوفير بيانات الأجر لما لها من أهمية في حماية حقوق الأجراء والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمقاولات التي تطبق القانون.
v 8- المواد من 332 إلى 334 مجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية :
حيث يتطلب الأمر تفعيل هذا المجلس لما له من دور في تقوية الأوضاع الصحية للأجراء.
v 9- المواد من 336 إلى 344 لجان السلامة وحفظ الصحة :
حيث يتطلب تفعيل وتقوية لجان السلامة وحفظ الصحة لما لها من أهمية في تحسين ظروف الشغل وحماية الأجراء.
v 10- المواد من 376 إلى 381 توزيع الحلوان ومراقبته :
ضرورة تطبيق المقتضيات المتعلقة بتوزيع الحلوان وأهميته لما لهذه المواد من أهمية في تطبيق قانون الشغل في حق عمال المقاهي والمطاعم والفنادق.
v 11 المادة 359 حق الأجير الذي يتقاضى أجره على أساس القطعة أو الشغل المؤدى أو المردودية :
ضرورة اتخاذ التدابير والإجراءات الواجب القيام بها لحماية حقوق الأجير الذي يتقاضى أجره على أساس القطعة أو المردودية بأن يتم احترام الحد الأدنى القانوني للأجر.
v 12- المادة 424 دعم النقابات المهنية :
تطبيق المقتضيات المتعلقة بدعم النقابات المهنية من طرف الدولة ومراقبتها لما لهذه المواد من أهمية في حماية النقابات من الاتهامات المجانية.
v 13- المواد من 464 إلى المادة 468 تفعيل لجنة المقاولة :
ضرورة تفعيل لجنة المقاولة لما لها من أهمية في تقوية المقاولة لمواجهة المنافسة.
v 14- المادة 522 تفعيل المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل :
ضرورة تفعيل المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل لما له من أهمية في تقوية رصيد الشغل.
v 15- المادة 524 تفعيل المجالس الجهوية والإقليمية لإنعاش التشغيل :
ضرورة إحداث المجالس الجهوية والإقليمية لإنعاش التشغيل لما لها من أهمية في تقوية رصيد الشغل على مستوى الجهات والأقاليم.
v 16- المادة 511 التصريح بالأجراء عند تشغيلهم :
ضرورة تفعيل التصريح لدى المصالح المكلفة بالتشغيل بالأجراء عند تشغيلهم لما لذلك من أهمية في إزالة التوترات الناتجة عن إثبات علاقة الشغل.
v 17- المواد من 530 إلى 548 تقوية دور أجهزة المراقبة :
ضرورة تقوية أجهزة المراقبة (مفتشي الشغل) مما يجعلهم قادرين على إنجاز المهام الموكولة إليهم.
v 18- المواد من 495 إلى 506 التشغيل المؤقت :
ضرورة تطبيق المواد المتعلقة بمقاولات التشغيل المؤقت وتقوية دور اللجنة المكلفة بالتشغيل المؤقت مع ضرورة توضيح الحالات التي يتم فيها التشغيل المؤقت والتشغيل الدائم.
v 19- المادة 557 اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة :
تقوية دور اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة واحترام تركيبتها والتي يترأسها السيد عامل الإقليم.
v 20- المادة 564 اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة :
تقوية دور اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة واحترام هيكلتها والتي يترأسها السيد وزير الشغل.
v ويتضح من خلال ما أشرنا إليه أن المشكل الأساسي هو المتعلق بتطبيق مقتضيات مدونة الشغل، وجل النقاش الذي جرى منذ التوافق عليها سنة 2003 كان غير ذي أهمية، وهذا لا يعني أن تعديلها غير مطلوب بل يجب أن ينصب في اتجاه حماية الأجراء وحماية المقاولة، ولا بد أن نشير بأن مدونة الشغل تتوفر فيها المرونة الكافية لحماية جميع الأطراف.
- وعند مناقشة التعديلات لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار التطورات التي عرفتها العلاقات المهنية مع مراعاة ما يلي :
- الحفاظ على الحقوق المكتسبة
- توفير شروط العمل اللائق
- احترام حقوق الإنسان
- دعم المقاولة
- تقوية رصيد الشغل
وتبعا لذلك يتطلب إدخال التعديلات التالية :
1- الرفع من قيمة الغرامات حول المخالفات وخرق مقتضيات مواد المدونة
2- تقوية دور جهاز تفتيش الشغل
3- تنظيم العمل عن بعد مع الأخذ بعين الاعتبار الحقوق التي تتضمنها مقتضيات مدونة الشغل
4- تعديل المادة 193 فيما يتعلق بالحراسة
5- مراجعة مسطرة الانتخابات المهنية وبعض المواد المرتبطة بها
v تنظيم ندوات جهوية ثلاثية تختتم بمناظرة وطنية لاستخراج الخلاصات وتحديد ما يتطلب القيام به.






