فن وإعلام

مترجم الجيش الفرنسي يوضح من الجزائر الفرنسية مزايا اختراق واقتطاع أراضي "جاره الغامض" المغرب (الحلقة 14)

أحمد الدافري (إعلامي)
في المجلد الثاني من كتاب "المغرب المجهول"، وتحديداً في المقدمة الصادرة من وهران بتاريخ 3 مارس 1899، نجد نصاً يتجاوز التوصيف الجغرافي ليتحول إلى "بيان تحريضي" يضع المغرب في مرمى النيران الاستعمارية. 

ففي الفقرة الأخيرة من الصفحة السابعة (VII)، يخاطب مولييراس صديقه الذي يهدي له الكتاب بلغة تحمل قلقاً استراتيجيًا عميقًا، ومن المهم هنا أن نتوقف عند ترجمة حرفية وأمينة لما خطه هذا المترجم العسكري في هذا المقطع الحاسم:

"هناك، على الجانب الآخر من الحدود الوهرانية، الملايين من الرجال، وبلاد شاسعة يجب استغلالها؛ آملُ ألا ينساها بلدي. لقد انغمسنا طويلاً في النشوة المنومة للشرق؛ فلنحول أنظارنا وبسرعة نحو الغرب. لقد كان هذا هو هدفي الوحيد منذ سبع وعشرين سنة (بما في ذلك سنوات دراستي)؛ لقد كان فكر بلدي هو الذي وجه دراساتي، وهي دراسات طويلة، صعبة، ومضنية أحياناً، ولكنها كانت دائماً مدفوعة بهذا الأمل: معرفة سر جارنا الغامض؛ — لإدخاله في منطقة نفوذ فرنسا."

هذا التصريح يثبت أن "المعرفة" التي أنتجها مولييراس حول القبائل، المسالك، والزوايا، لم تكن ترفا أكاديمياً، بل كانت تهدف إلى كسر "سرية" الدولة المغربية وتعرية مكامن قوتها وضعفها أمام "مقص" جول كامبون والجنرالات الذين سيعقبونه. 

إن مولييراس هنا يعترف بأن المغرب "جار غامض" ومنظم، وأن الوسيلة الوحيدة لإخضاعه وتفكيك سيادته تبدأ بفض أسراره الجغرافية والبشرية، وهو ما يفسر لماذا اعتبر المغرب يوماً ما "أجمل زهرة في التاج الاستعماري لفرنسا".

إن تاريخ توقيع هذه المقدمة (مارس 1899) يضعنا في قلب الحدث. فهي تسبق بسنة واحدة فقط التدخل العسكري الفرنسي الفعلي لاحتلال واحات "توات" و"تيديكلت". 

وبذلك، تكتمل الصورة: مولييراس يقدم "المفتاح المعرفي" للسر المغربي، والجيش الفرنسي يترقب خلف الحدود الوهرانية لينقض على الأراضي التي شهد مولييراس نفسه في الجزء الأول أنها مغربية بامتياز.

[صورة المؤلف أوغست مولييراس رفقته]

لقد كان مولييراس يلوم الإدارة الاستعمارية في باريس والجزائر على انغماسها في "النشوة المنومة"، داعياً إياها بلهجة حادة إلى تحويل أنظارها وبسرعة نحو الإمبراطورية المغربية.

 إن إشارة مولييراس للحدود الوهرانية هنا هي دعوة صريحة لفرنسا لكي "لا تنسى" تلك المجالات البشرية والجغرافية الواقعة مباشرة خلف خط التماس مع الجزائر، وهي المناطق التي تضم واحات الصحراء الشرقية المغربية التي كانت هدفاً استراتيجياً مباشراً في ذلك الوقت.

في صفحات أخرى من هذا المجلد، سنقف على تفاصيل القبائل التي اعتبرها مولييراس عائقاً أو مفتاحاً لهذا الاختراق.

◾️️المرجع التوثيقي للحلقة

▪️اسم الكتاب: المغرب المجهول (Le Maroc inconnu) - الجزء الثاني: استكشاف الجبالة (Exploration des Djebala).

▪️المؤلف: أوغست مولييراس (Auguste Mouliéras).

▪️تاريخ ومكان المقدمة: وهران، 3 مارس 1899.

▪️الصفحات المعتمدة: تم التركيز في هذه الحلقة على الصفحة السابعة (VII) والصفحة الثامنة (VIII) من مقدمة المجلد الثاني (Introduction).