تصاعدت في مدينة طنجة مؤخراً مطالب حقوقية ومدنية تدعو النيابة العامة إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق قضائي، بخصوص انتشار مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما "فيسبوك"، اعتبرها طيف واسع من المتابعين والفاعلين "ساقطة" وتمس بالحياء العام.
وتأتي هذه المطالب على خلفية قيام أحد صناع المحتوى بنشر فيديوهات مصورة في الشارع العام، تتضمن أسئلة وأجوبة وصفت بالمستفزة والمخلة بالقيم، ما أثار موجة من الغضب العارم بين سكان "عروس الشمال" الذين رأوا في هذا المحتوى إساءة متعمدة لصورة فتيات المدينة وتشويهًا للواقع المجتمعي المحافظ.
وفي تعليق على هذه الواقعة، شدد الفاعل الحقوقي محمد اليدري على أن هذه السلوكيات الرقمية تتجاوز حرية التعبير لتسقط في فخ انتهاك حرمة الفضاء العام وعدم احترام ثقافة المجتمع المغربي، محذراً من الخطورة البالغة لنشر مثل هذه المقاطع على منصات مفتوحة يرتادها القاصرون، مما قد يؤدي إلى تآكل القيم الاجتماعية.
وأثار اليدري تساؤلات قانونية جوهرية حول مشروعية تصوير الأشخاص في الأماكن العامة وبث صورهم دون موافقة صريحة، معتبراً أن الأمر يستوجب تحركاً من الجهات المختصة لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة حمايةً للحقوق والحريات.
من جهتهم، عبر عدد من شباب وناشطي مدينة طنجة عن استيائهم من محاولات صناع المحتوى الراكضين خلف "البوز" والمشاهدات السريعة تقديم صورة نمطية ومسيئة عن بنات المدينة.
وأكد هؤلاء أن المحتوى المنشور لا يعكس بتاتاً المعدن الأصيل لساكنة طنجة ولا يحترم خصوصية شهر رمضان، مشيرين إلى أن اختزال هوية المدينة في مقاطع مثيرة للجدل هو فعل يفتقر للمسؤولية الأخلاقية، مما يستدعي تكاتف الجهود لضبط الفوضى الرقمية التي باتت تهدد السلم القيمي والنسيج الاجتماعي المحلي.






