عاش دوار "أگنسو ن أيت ملال" بجماعة أيت بوولي إقليم أزيلال، الجمعة، مأساة إنسانية وصفت بـ "المهينة"، بعدما اضطر السكان لنقل مريض يصارع الموت فوق "نعش الموتى" وهو لا يزال على قيد الحياة، بسبب العزلة التامة التي تفرضها الثلوج وغياب طريق معبدة.
وحسب معطيات ميدانية أوردها الناشط الجمعوي مصطفى المليح، فقد ظل المريض يئن من الألم منذ يوم الخميس في ظل ظروف مناخية قاسية، ومع انقطاع المسالك الطرقية لأزيد من ثلاثة أشهر، لم يجد رجال الدوار من حل سوى ربط المريض بالحبال داخل "نعش" خشبي وضمان تثبيته، ثم حمله على الأكتاف لمسافة تزيد عن 5 كيلومترات عبر مسالك وعرة وصولاً إلى منطقة "تاجگاگالت".
ونقلت صور مشاهد مؤلمة رافقت عملية النقل، حيث سادت حالة من الانهيار وسط عائلة المريض، فيما سقطت ابنته مغشياً عليها من هول المشهد الذي يجسد حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة مع "التهميش والنسيان".
المأساة لم تتوقف عند رحلة الحمل على الأكتاف؛ فبعد وصول سيارة الإسعاف بصعوبة بالغة نتيجة الأوحال والثلوج ونقل المريض إلى المركز الصحي لأيت بوولي (13 كلم عن نقطة الالتقاء)، صُدمت العائلة بقرار الجهات الطبية بضرورة نقل الحالة فوراً إلى مستشفى أزيلال الإقليمي على بعد 78 كيلومتراً، بدعوى عدم توفر التجهيزات اللازمة، وهو ما اعتبره الفاعلون المحليون "حلاً ترقيعياً" يضاعف من معاناة المريض المحتضر.
وفي تدوينة نارية لاقت تفاعلاً واسعاً، وجه الناشط مصطفى المليح انتقادات لاذعة لمسؤولي جماعة أيت بوولي وإقليم أزيلال، متسائلاً عن جدوى شعارات "الرقمنة والتطور" في وقت لا يزال فيه المواطن المغربي في الجبل يُحمل على الأكتاف في "نعش"، وكتب: "لقد بلغ السيل الزبى، وضاعت كرامة الإنسان وسط ركام الثلوج والإهمال.. هل هؤلاء المواطنون سقطوا من حساباتكم؟".
وتطالب الساكنة والفعاليات الحقوقية بالمنطقة بفتح تحقيق في مآل مشاريع فك العزلة، وضرورة التدخل العاجل لإنهاء معاناة دواوير أيت بوولي التي تجد نفسها خارج الزمن التنموي كلما حلت موجة البرد والثلوج.







