أزمة الطاقة اللي كيعيشها العالم اليوم جراء الحرب على ايران، ماشي حاجة جديدة على المغرب، هي مشكل بنيوي كايتعاود يتكرر عبر السنين وكيبين كل مرة حجم الهشاشة الطاقية اللي كايعاني منها الاقتصاد الوطني، فالمغرب بلد كايعتمد على استيراد الحاجيات ديالو من الطاقة بنسبة 90 في المئة، وهذا الشي كايخليه يتأثر بسرعة بأي تقلبات فالسوق الدولية، ورغم أن هاد المعطى معروف من زمان، ورغم وجود وعي رسمي بأهمية تحقيق نوع من السيادة الطاقية، إلا أن الواقع كايبين بأن الانتقال من التشخيص للتنفيذ مازال بطيء وكيعرف نوع من التردد اللي صراحة ما مفهومش، خصوصا وأن الطاقة ولات اليوم واحد من أهم العناصر اللي كاتحدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ديال أي دولة.
فالتجربة ديال المغرب مع الأزمات الطاقية ماشي جديدة، حيث الاقتصاد الوطني عاش واحدة من أكبر الأزمات فالتاريخ ديالو فسبعينات القرن الماضي بسبب الصدمة الكبيرة اللي عرفتها أسعار البترول فالعالم، وهي الأزمة اللي دخلات البلاد فمرحلة التقويم الهيكلي في الثمانينات، وحتى فالأمس القريب لقا المغرب راسو مرة أخرى قدام أزمة طاقية قوية بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث طالعو أسعار الطاقة بشكل كبير، ووصلات الفاتورة الطاقية ديال المغرب سنة 2022 لأكثر من 16 مليار دولار، وهو رقم كايبين بوضوح شحال المغرب ممكن يتضرر من تقلبات السوق الدولية.
ورغم هاد التجارب كاملين والدروس اللي كان خاصها تكون واضحة، مازال بعض الاختلالات البنيوية كاتبان لحد الآن، سواء فبطء تنزيل الاستراتيجيات المتعلقة بالطاقات المتجددة اللي كان مفروض تعطي للمغرب هامش أكبر من الاستقلال الطاقي، أو كذلك فضعف البنية ديال التخزين الاستراتيجي للمحروقات، حيث المخزون الوطني مازال ماكايكفيش حتى لـ30 يوم فحين أن القانون كاينص على 60 يوم، وزيد على ذلك المشاكل اللي كتعرفها سوق المحروقات واللي سبق وأشار ليها مجلس المنافسة في اكثر من تقرير، من خلال وجود ممارسات احتكارية كتضعف المنافسة، وفنفس الوقت مازال وضع مصفاة تكرير البترول معطل بلا حل واضح، وكل هاد الأمور كتطرح اليوم سؤال الحكامة والجرأة فاتخاذ القرارات الضرورية لضمان الأمن الطاقي ديال المغرب فواحد العالم اللي كايعيش عدم يقين كبير.
والحقيقة أن الاستمرار فهاد الوضع ما بقاش ممكن، حيث الأمن الطاقي ما بقاش مجرد مسألة تقنية ولا اقتصادية فقط، بل ولى رهان استراتيجي مرتبط مباشرة بالاستقرار الاجتماعي وبقدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الأزمات، وهذا الشي كايحتاج اليوم إرادة سياسية قوية وصارمة باش يتم تسريع تنزيل الاستراتيجيات المعلنة ومعالجة هاد الاختلالات بوضوح وجرأة، لأن انعكاسات هاد الوضع ما كتوقفش غير عند الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل كاتوصل مباشرة لحياة المواطنين اليومية، حيث المواطن البسيط هو المتضرر الأول، كايواجه ارتفاع مستمر فتكاليف المعيشة وتآكل واضح فالقدرة الشرائية ديالو، وهاد الشي كايخلي ثمن التردد أو بطء القرار ثمن اجتماعي ثقيل كتحملو بالأساس الفئات الهشة.






