ضرب تقرير البنك الدولي الأخير، في العمق، خطاب حكومة عزيز أخنوش والآلة الدعائية المرافقة لها، موجهًا صفعة قوية لسياسة "بيع الأوهام" التي انتهجتها السلطة التنفيذية منذ تولي رئيس "الحمامة" المسؤولية.
وبينما كانت المنابر "المطبلة" والموالية تجتهد في رسم صورة وردية عن إنجازات اقتصادية خارقة، جاءت الوثيقة الدولية لتنسف هذه السردية من أساسها، وتكشف بوضوح أن ما يروج له "إعلام أخنوش" ليس سوى واجهة براقة لإخفاء واقع مرير يتسم بالفشل في تدبير ملفات حارقة وعلى رأسها التشغيل وخفض الأسعار.
وفضح التقرير التناقض الصارخ في الأرقام التي استعرضها رئيس الحكومة أمام البرلمان، مبرزاً زيف الادعاءات التي حاولت تصوير "الحصيلة الخام" للوظائف كنجاح تاريخي. غير أن الحقيقة التي كشفها البنك الدولي تتحدث عن عجز بنيوي خانق تضاعف في عهد هذه الحكومة، حيث ارتفع حجم الفشل في استيعاب الوافدين على سوق الشغل ليصل إلى 370 ألف عاطل سنوياً.
هذا المعطى التقني الصادم لم يدحض فقط الرواية الحكومية، بل كشف أن الاقتصاد المغربي في نسخته الحالية يفتقد للفعالية والإنتاجية، غارقاً في استثمارات عمومية ضخمة لا تفرز سوى نمو عقيم يعجز عن خلق مناصب شغل حقيقية للمواطنين.
وفي ذات السياق، امتدت رياح التقرير لتكشف عورة مجلس المنافسة الذي تحول، حسب سياق المعطيات، من حارس للسوق إلى هيئة تبريرية تبارك الهيمنة.
وتعد مطالبة البنك الدولي بإنفاذ قواعد المنافسة ضد التواطؤ والتلاعب بالصفقات العمومية، إدانة صريحة لمرحلة أحمد رحو، وتأكيداً على أن المؤسسات الرقابية فشلت في لجم الاحتكارات المقنعة التي تخنق المقاولات الصغرى.
إن هذا التقرير الدولي لم يكن مجرد تحليل اقتصادي عابر، بل كان بمثابة شهادة وفاة رسمية لسياسات حكومة أخنوش، إذ اختار البنك الدولي لغة الأرقام الباردة ليفكك "البروباغندا" الحكومية، مؤكداً أن الاستمرار في هذا النهج الذي يخدم كبار الفاعلين القائمين لن يؤدي إلا إلى تعميق الفوارق وتكريس الريع.
وبذلك، يكون التقرير قد قدم للمغاربة الحقيقة "الصافية" التي تحاول الحكومة جاهدة إخفاءها خلف أرقام "خام" لا تسمن ولا تغني من جوع.






