ما نحن عليه اليوم لا يعدو أن يكون "ثقافة خاصة" لشروط خاصة: فوضى فكرية وفلسفية عالمية، انفجار تقني وحدود نظرية وعلمية، تقسيم دولي للوعي والعلم، اختلاط محلي للعلم الحديث بأنماط التفكير ما قبل الحديثة، ارتباك الحدود والتماسات بين الكوني والمحلي، سياسات عمومية حولت الثقافة إلى فولكلور، نخبة مثقفة مغتربة عن إشكاليتها التاريخية تفكر في ظروفها الاجتماعية أكثر مما تفكر في رسالتها المعرفية/ السياسية، بورجوازية لا تنتج خطابا ثقافيا، اضطراب وارتباك معايير التفكير والتحليل والتنظير والتأطير والتدريس، ضعف -ما لم يكن انقطاعا- العلاقة بين النظري والواقعي، تأخر الممارسة النظرية وتعويضها بـ"الإسهال الإيديولوجي"، ضعف الحامل السياسي-الاجتماعي للثقافة؛ الخ.
المثقف الذي يحضر معرض الكتاب أو يحاضر به أو يعرض الكتب في أروقته؛ عليه أن يستحضر هذا الواقع بكل حمولته الإشكالية.. في حين يحوِّله حضوره المُفرَغ منها إلى صانع من صنَّاع الفولكلور تحت قناع "الثقافة"!






