في الرياضة عادة، عندما تتعثر النتائج أو يتراجع الأداء، لايتردد المسؤولون كثيراً في اتخاذ قرار التغيير. لأن الفريق ليس ملكاً لمدرب واحد، بل هو مشروع جماعي هدفه التطور وتحقيق أفضل النتائج . لذلك نرى أن تغيير المدرب في المنتخب، من وليد الركراكي إلى وهبي (أو أي مدرب آخر)، لا يُنظر إليه بالضرورة كعقاب لشخص، بل كجزء طبيعي من دينامية الحياة الرياضية: أي محاولة لتجديد الفكرة، وإعادة ترتيب الأوراق، وبث نفس جديد في الفريق.
الرياضة، بهذا المعنى، تعلمنا درساً بسيطاً لكنه عميق: لا أحد أكبر من المشروع، ولا أحد يحتكر النجاح إلى الأبد. فحين تتغير الظروف، تتغير معها الأدوات والوجوه والأساليب. وهذا جانب صحي وواقعي. لكن المفارقة أن ما نقبله بسهولة في الملاعب، ما زلنا نتردد في قبوله في مجالات أخرى من حياتنا، خصوصاً في السياسة. ففي الرياضة نفهم أن التغيير قد يكون ضرورة من أجل التطور، بينما في السياسة يتحول التغيير أحياناً إلى فكرة مؤجلة أو إلى حلم بعيد جداً حتى وإن كانت النتائج هزيلة.. ولعل في منطق الرياضة حكمة تستحق التأمل: فكما يحتاج الفريق أحياناً إلى مدرب جديد ليجرب خطة مختلفة، قد تحتاج المجتمعات أيضاً إلى وجوه جديدة وأفكار جديدة في السياسة حتى تستعيد الحيوية وتفتح آفاقاً أوسع للمستقبل. فالتغيير، في جوهره، ليس إدانة للماضي، بل اعتراف بأن الزمن يتحرك، وأن الحياة لا تتقدم إلا عندما نملك الشجاعة لتجديد أدواتها. وربما لهذا السبب يصفق الجمهور في المدرجات أحياناً لقرار التغيير، لأنه ببساطة يمنحهم أملاً جديداً. والشعوب، مثل الجماهير، لا تطلب المعجزات، بل فقط تريد أن ترى المباراة تُلعب بروح جديدة.






