مجتمع وحوداث

عيد الشغل.. المركزيات النقابية المغربية تطالب بزيادة الأجور وحماية القدرة الشرائية

الحسن زاين

شهدت المدن المغربية، وفي مقدمتها الدار البيضاء والرباط، الجمعة، تعبئة نقابية واسعة بمناسبة تخليد اليوم العالمي للشغل، حيث توحدت أصوات المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية في رفع مطالب اقتصادية واجتماعية ملحة، تركزت في مجملها على ضرورة إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات، ومراجعة المنظومة الضريبية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين أمام موجة ارتفاع الأسعار وتداعيات التضخم.

وفي مهرجان خطابي حاشد بالدار البيضاء، دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى تفعيل زيادة عامة في الأجور والتعويضات بالقطاعين العام والخاص، مشددة على لسان كاتبها العام، خالد لهوير العلمي، على أن المرحلة تقتضي الوفاء بالالتزامات الناتجة عن الحوارات القطاعية.

 وأبرز العلمي أن المكتسبات التي تحقق خلال السنتين الماضيتين، بما فيها مراجعة الضريبة على الدخل وتقليص ساعات عمل حراس الأمن، يجب أن تشكل دافعاً لمواصلة النضال من أجل تحقيق كافة المطالب الاجتماعية ومحاربة الاحتكار والمضاربات التي تنهك جيوب الشغيلة.

من جانبه، استغل الاتحاد المغربي للشغل هذه المناسبة للتأكيد على ضرورة التدخل العاجل لمواجهة التقلبات الدولية وارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

وأوضح الأمين العام للاتحاد، الميلودي المخارق، أن "فاتح ماي" ليس مجرد احتفال، بل هو محطة لتجديد المطالبة بالرفع من المعاشات والتعويضات العائلية، مع إقرار خفض جزئي أو كلي للضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، كآليات بنيوية لصون كرامة الأجراء وضمان ولوجهم العادل لخدمات الصحة والتعليم.

وفي العاصمة الرباط، اتسمت المسيرات والتجمعات النقابية بخطاب يربط بين الحقوق النقابية ومسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة. حيث طالبت قيادات نقابية، من بينها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والمنظمة الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بإخراج المراسيم المتعلقة بالأنظمة الأساسية للفئات المهنية وتفعيل السلم المتحرك للأجور والأسعار.

 كما برزت دعوات لمأسسة الحوار الاجتماعي عبر إحداث مجلس أعلى متخصص وتوحيد صناديق التقاعد، بما يضمن استدامة الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة الضريبية.

ولم تخلُ الشعارات المرفوعة في مختلف الميادين من أبعاد وطنية وقومية؛ إذ أجمعت المركزيات النقابية على تجديد موقفها الثابت والداعم للوحدة الترابية للمملكة ومبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية كحل وحيد للنزاع المفتعل.

 وفي السياق ذاته، صدحت حناجر المتظاهرين بعبارات التضامن مع الشعب الفلسطيني، مؤكدين على حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، لتختتم الاحتفالات بالتأكيد على أن تقوية الجبهة الداخلية تبدأ بتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للطبقة العاملة باعتبارها الركيزة الأساسية للبناء الديمقراطي.