ويستند الكتاب في قوته التحليلية إلى رصد تاريخي دقيق لسياسات الدولة المغربية تجاه مغاربة العالم، متتبعاً مساراً زمنياً بدأ باتفاقيات اليد العاملة في الستينيات، مروراً بالمقاربات الأمنية في السبعينيات، وصولاً إلى مرحلة مأسسة العلاقة مع المهاجرين في التسعينيات وما تلاها. ويكشف هذا التسلسل كيف تحولت الهجرة من مجرد انتقال جغرافي إلى ملف يقع في صلب الاهتمامات الملكية المباشرة، مبرزاً التفاعل المستمر بين الرباط وعواصم الاستقبال، حيث كانت القرارات الوطنية غالباً ما تستجيب بذكاء لمتغيرات البيئة الدولية والضغوط الخارجية.
وفي طرح يكسر السائد، يرفض أجبالي إقحام مصطلح "الدياسبورا" لتوصيف الحالة المغربية، معتبراً أن خصوصية الهجرة من المملكة تختلف جذرياً عن الهجرات القسرية، فهي مسار تدريجي وطوعي في أغلب حالاته. هذا التمييز المفاهيمي يقود المؤلف إلى استنتاج محوري مفاده أن المؤسسة الملكية كانت دائماً المحرك الرئيسي والضامن للاستمرارية في تدبير هذا الملف الاستراتيجي، خاصة في ظل تقلبات السياسات الحكومية، مما منح ملف "مغاربة العالم" استقراراً مؤسساتياً نادراً، وجعله جسراً حقيقياً للانتماء رغم تحديات العولمة.
ورغم الزخم التحليلي الذي يطبع العمل، يميل النص بوضوح نحو القراءة "الفوقية" التي تركز على صياغة القرار وبناء المؤسسات، مما قد يجعله موجهاً أكثر للنخبة والباحثين، مع تراجع طفيف لمساحة "الحكايات الإنسانية" والتجارب الفردية للمهاجرين. ومع ذلك، يظل كتاب "المعادلة المغربية" مرجعاً أساسياً يعيد صياغة الأسئلة الجوهرية حول الهوية والمواطنة، ويؤكد أن فهم مسار الهجرة المغربية لا يستقيم دون سبر أغوار علاقتها العميقة بالسياسة والتحولات العالمية المتسارعة.






