واعتبر المشاركون في هذه المبادرة أن تجريم عدم الصيام في الفضاء العام يتناقض مع جوهر الحريات الفردية وروح الدستور المغربي الذي يقر بحرية المعتقد، فضلاً عن كونه يضع فئة من المواطنين تحت طائلة الملاحقة القانونية بسبب قناعاتهم الشخصية.
وقد أثارت مقاطع الفيديو المتداولة، التي ظهر فيها نشطاء يطالبون برفع "الوصاية الدينية" عن الفضاء العام، موجة من الردود المتباينة التي تعكس انقساماً حاداً داخل المجتمع المغربي. ففي الوقت الذي اعتبر فيه طيف من الحقوقيين والمثقفين أن هذه المطالب تمثل خطوة ضرورية نحو تحديث المنظومة القانونية وملاءمتها مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، شددت أصوات أخرى على ضرورة الإبقاء على الفصل القانوني كضمانة لحماية "النظام العام" وصيانة المشترك الثقافي والديني، مؤكدة أن احترام مشاعر الأغلبية الصائمة يعد جزءاً من السلم الاجتماعي.
هذا السجال الذي يتكرر مع حلول شهر رمضان من كل عام، يضع المشرع المغربي أمام تحدي الموازنة بين الحقوق الفردية والموروث المجتمعي الراسخ. ومع تصاعد حدة النقاش الرقمي، تبرز تساؤلات ملحة حول إمكانية فتح حوار وطني مؤسساتي للوصول إلى صيغة قانونية تضمن احترام الحريات الشخصية دون المساس بالخصوصية الدينية للمملكة، بما ينهي حالة الصدام الموسمي حول هذا الملف الشائك.






