مجتمع وحوداث

سلسلة "العبرة من أجل المستقبل"... السيادة الغذائية: إرادة وتخطيط وحكامة ..السوق خير شاهد

عزيز رباح (الجمعة 27 مارس 2026)

تنعقد الدورة الـ18 للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس من 20 إلى 28 أبريل، تحت شعار: "استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية".


وقد توفقت وزارة الفلاحة في اختيار هذا الشعار، للأسباب التي يعرفها الجميع، وخاصة تراجع مؤشرات الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، وارتفاع الأسعار، والارتهان لتقلبات الأسواق الدولية، وجشع بعض التجار والفلاحين الكبار، وخاصة الوسطاء.


فعندما وُضع المخطط الأخضر، ثم بعده "الجيل الأخضر"، حُددت عدة أهداف وجب تحقيقها، وسُخرت لذلك كل الإمكانيات المالية والتقنية والإدارية والعقارية والجبائية... مما لا حصر له، خاصة لفائدة الفلاحين الكبار.


وكان من المفروض، نظراً لكل ذلك، أن تتحقق الأهداف بنسبة كبيرة، وخاصة فيما يتعلق بما يلي:


- تحقيق الأمن الغذائي، وخاصة من حيث الوفرة والأسعار، في اتجاه ضمان السيادة الغذائية.


- عصرنة الإنتاج، بما في ذلك تشجيع المكننة، وتطوير منظومة السقي، وترشيد استهلاك الماء والطاقة.


- الصناعة الغذائية والتصدير، وكل ما يتعلق بإنتاج المعدات والمدخلات والمشتقات، وتنويع الأسواق الدولية.


- دعم الفلاح الصغير، وتوسيع الطبقة المتوسطة القروية، وتنظيم التعاونيات الفلاحية.


- تطوير اللوجستيك الفلاحي، وما يرتبط به من سلاسل التوزيع والأسواق والنقل والتخزين...


هذه بعض مما تم الالتزام به، وغيرها كثير.


ومن أجل الإسهام في النقاش العمومي، أطرح بعض الأسئلة الجوهرية التي تفرض نفسها من أجل التقييم والتقويم:


فهل تمكنت بلادنا من تحقيق ذلك، مع هذه الإمكانيات الهائلة، وبعد هذا الزمن الطويل من إطلاق المخطط؟


وهل التزم الفلاحون الكبار بما يجب مقابل الدعم السخي والمتعدد الذي حصلوا عليه؟ وكيف يجب التعامل مع المخالفين؟


هل هناك قرار استراتيجي لتخصيص الدعم والأراضي الفلاحية للإنتاج الداعم للسيادة الغذائية فقط؟


هل ينتهي عهد توزيع الأراضي الفلاحية، وخاصة الأراضي السلالية والأملاك المخزنية، على من لا يستحق؟


هل هناك توجه لدى الدولة لدعم الاستثمار الغذائي المغربي في الخارج لتزويد السوق الوطنية؟


هل بلادنا في حاجة إلى نخبة إدارية وفلاحية جديدة، يكون بينها تعاقد متين وصارم من أجل السيادة الوطنية؟


وهل حقق العدد المهم من الإدارات والمؤسسات العمومية والمكاتب الجهوية والبرامج ما يجب من الفعالية والحكامة؟


وأخيراً، ما موقع الصيد البحري في هذا التوجه السيادي؟ وهل يُعاد النظر في البرامج الحالية؟ (هذا القطاع يحتاج إلى تقييم صارم وخاص).


فهل سيكون اختيار شعار هذه الدورة إعلانا عن مراجعة عميقة للسياسة الغذائية لبلادنا، وتنفيذ ما تم الالتزام به؟


الجواب في السوق طبعا.