أصدقائي وزملائي في درب الفن والجمال،
أيها الجمهور العاشق للخشبة، حراس الحلم في كل مكان، في هذا اليوم الأغر، السابع والعشرين من مارس، نلتقي مجدداً لنحتفي بروح المسرح التي لا تنطفئ، وبالخشبة التي تظل، رغم كل التحولات، الملاذ الأخير للإنسانية لكي تعبر عن ذاتها، وتواجه مراياها بكل صدق وعنفوان.إن المسرح بالنسبة لنا، ليس مجرد عرض عابر أو فرجة تنتهي بإسدال الستار، بل هو مشروع ثقافي وتنموي متكامل. لقد آمنّا دوماً، ومن خلال تجربتنا في "فرقة مسرح سيدي يحيى الغرب"، أن المسرح هو الأداة الأمثل لنبش الذاكرة المغربية الأصيلة وإعادة صياغتها في قوالب درامية تحاكي واقعنا وتستشرف مستقبلنا. إن فوزنا وتتويجنا في المحافل الدولية، كجائزة الإخراج عن مسرحية "الليلة"، لم يكن إلا تأكيداً على أن هويتنا المحلية قادرة على التحليق في سماء العالمية، وأن صدق التجربة هو الجسر الذي يربطنا بالآخر.وكما جاء في رسالة هذا العام التي صاغها الفنان المبدع ويليم دافو، فإن المسرح الحقيقي هو ذلك الذي يتحدى طرق تفكيرنا ويدعونا لتخيل ما نطمح إليه. نحن كائنات اجتماعية، والمسرح هو المختبر الحي الذي نمارس فيه إنسانيتنا المشتركة، حيث نلتقي لنتفاعل، لنتألم، ولنحلم معاً في فضاء يقدس الكلمة والحركة والضوء.في اليوم العالمي للمسرح، أوجه تحية إجلال لكل المبدعين الذين يقبضون على جمر الفن، ولكل الفرق المسرحية التي تواصل العطاء رغم التحديات. لنستمر في جعل الخشبة منبراً للتنوير، ومشتلاً للجمال، وقوة ناعمة تساهم في رقي مجتمعنا وتنمية وعينا الثقافي.عاش المسرح حراً، مبدعاً، وجامعاً لنا جميعاً.






