إن ما يعرفه سوق الطاقة البترولية من اختلالات عميقة، ترجع في أساسها للاختيارات السياسية، من قبيل خوصصة الأصول الطاقية وفتح السوق الوطنية وتحرير أسعار المحروقات والسكوت على إعدام صناعات تكرير البترول، وتبقى الصلاحية المركزية لمجلس المنافسة محددة بموجب الدستور في ضبط السوق والتصدي للممارسات المنافية لقانون المنافسة وحرية الأسعار، وليس الاكتفاء بالوعظ والارشاد والمهادنة والسكوت على تجاوزات القانون الملزم والمجرد.
وعوض خلط الأوراق ومحاولة شرعنة الممارسات المسببة لارتفاع هوامش أرباح الفاعلين لأكثر من 3 مرات، فإن مجلس المنافسة مطالب بالجواب الصريح والواضح وبدون لف ولا دوران، على السؤال الجوهري : هل التفاهم حول أسعار المحروقات، ما زال مستمرا أو توقف، من بعد الغرامة التصالحية، من بعد الشكاية الرسمية التي تقدمت بها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في نونبر 2016.
وإن كانت كل الممارسات حتى اليوم، تجمع على استمرار التفاهمات، من خلال:
1/ تقارب أو تساوي الأسعار في محطات التوزيع، رغم أن الشراء مفروض أن يكون في أوقات مختلفة، تتراقص فيها الأسعار من يوم لأخر.
2/ استمرار الشراء المشترك والتخزين المشترك وتبادل المعلومات التجارية.
3/ اعتماد تخفيضات في الأسعار للبيع خارج محطات التوزيع (الكرابة)، تصل في بعض الأحيان لأكثر من درهم للتر الغازوال.
4/ تنامي أرباح الفاعلين بشكل ملموس ومشهود، على حساب حقوق المستهلكين، الذين وعدوا في وقت التحرير بتنزيل الأسعار وليس رفعها.
وبناء على فشل مجلس المنافسة في مهمة ضبط وتنشيط المنافسة في السوق الوطنية للمحروقات ولا سيما من بعد تغييب شركة سامير والسكوت على موتها، يكتسب مطلبنا بإلغاء تحرير أسعار المحروقات مشروعيته وصلابته، ومراجعة كل القرارات السياسية التي تسببت في الاختلالات البنيوية التي يعرفها قطاع الطاقة البترولية بشكل خاص والطاقات بشكل عام.






