منذ عقود ونزاع الصحراء يراوح مكانه، يُطرح كل عام في أروقة الأمم المتحدة ثم يُعاد إلى الأدراج. لكن شيئاً ما تغيّر في الفترة الأخيرة تغيّر بشكل ملحوظ وحقيقي.
في أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً اعتبر فيه أن منح إقليم الصحراء الغربية حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية قد يكون الحل الأنجع للنزاع القائم منذ قرابة خمسين عاماً. القرار حظي بتأييد 11 دولة من أصل 15، بينما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تشارك الجزائر أصلاً.
والأهم من الأرقام هو قراءة ما وراءها: غياب أي صوت معارض يعني أن الأطروحة الانفصالية فقدت ما تبقّى من دعم دولي فعلي داخل مجلس الأمن. وهذا ليس تفصيلاً عابراً إنه تحوّل جيوسياسي حقيقي.
وعلى أرض الواقع، لا تزال الدبلوماسية المغربية تُضيف ورقة تلو أخرى إلى رصيدها. في مارس 2026، أعلنت جمهورية كوستاريكا دعمها الواضح لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، معتبرةً إياها الإطار الأكثر جدية وواقعية للتوصل إلى تسوية سياسية نهائية.
وإذا كانت هذه التطورات تبدو دبلوماسية بحتة، فإن لها أبعاداً أعمق. فتركيبة مجلس الأمن لسنة 2026 تعزز هذا التوجه، مع انضمام البحرين والكونغو الديمقراطية وليبيريا وهي دول اعترفت بالسيادة المغربية على الصحراء إلى عضوية المجلس. كل هذه المعطيات تجعل من 2026 سنة مفصلية في مسار هذا النزاع الطويل.
المشهد الراهن يقول بوضوح: المغرب لم يعد يدافع عن موقفه بل بات يُصدّره.






