فن وإعلام

رأي خاص.. غياب الإعلام المغربي.. غياب السردية المغربية

يونس الخراشي(صحفي)

عندما قلنا، مرارا، وبخاصة لمن يقودون الإعلام والرياضة المغربيين، إن للإعلام الرياضي خصوصياته، ورجالاته، ونساؤه، الذين يفقهونه، لم نكن مخطئين في ذلك، ولم يكن غرضنا الاستفراد أو الاستحواذ، أو الوصول إلى شيء ما، وإلا كنا وصلنا إليه من زمان، والحمدلله الذي عافانا من ذلك، ونسأله حسن الخاتمة..

فبينما كنا "نناضل" كي يكون الصحافي المغربي؛ المتخصص في الشأن الرياضي، حاضرا في كل المحافل الكبرى؛ مثل زميله في بقية التخصصات، الذي ينبغي هو الآخر أن يكون حاضرا بقوة؛ سواء تعلق الأمر بما هو سياسي (الاتحاد الإفريقي وهيئة الأمم المتحدة)، أو اقتصادي (دافوس، أو مؤتمرات صندوق الندق الدولي)، أو ثقافي (كان، والمعرض الدولي في القاهرة، وغيرهما)، كان البعض يظن بأن في الإعلام الرياضي وسعا في الأسفار، حتى إن أحدهم، سامحه الله، طلب مني أن أوزع السفريات التي تأتي إلى القسم الرياضي على بقية الزملاء، وحين سألته:"إن الأمر لا يتعلق بسفر، بل بعمل، فلم تطلب مني أن أوزع الأمر بين كل الزملاء؟"، قال لي كلاما لا يقنع، بل وطعن في ذمتي، وهو يطعن في الرابطة التي أنتمي إليها.

الآن، ترون بعيونكم غيابا مطلقا للإعلام الرياضي المغربي في المواقع الحساسة التي يتعين أن يوجد فيها، حيث يتعين عليه الدفاع عن القضايا المغربية، وعن سرديتنا الخاصة، ورؤيتنا للأشياء، وبخاصة في القاهرة، حيث يوجد مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وتوجد طوابير الإعلاميين المناوئين للسردية المغربية.

وأحكي لكم حكايتين بسيطتين، بسرعة، واقتضاب، تستشفون منهما المقصود. كنا في الجزائر مع الوداد، سنة 2002، وقال مسؤول جزائري، حينها، وهو يصف لنا ملعب الرويبة، إنه يحب المغرب، وزاره كله، من طنجة إلى مراكش، فانبرى له الراحل محمد بلفتوح، رحمة الله عليه، بسرعة بديهة جعلتني أفتخر به، قائلا:"قل من طنجة للكويرة، ماشي مراكش". وحين كنا في تغطيتنا لكأس إفريقيا للأمم سنة 2006 بالقاهرة، طلبت الكلمة في مؤتمر صحفي لمدير الدورة، وقلت له:"لا أرى أن مصر تكن العداء للمغرب، فلم وضعتم خريطة غير مكتملة للمغرب في كناش الدورة؟"، وطلبت منه التصحيح، وبالفعل، بادر إلى الاعتذار في الحين (حدث مثل هذا في مواقع أخرى، من زملاء آخرين، بارك الله فيهم).

هذا الذي قصدته وأقصده من زمان، وأرمي إليه، وليس الاستحواذ على المهنة، والركض وراء مباريات فارهة للمنتخبات الوطنية، بينما نغيب في وقت الشدة، وفي الساعات العصيبة.. 

إن ما يقع ليس بسيطا، وستترب عليه أشياء سيئة، وسنتحمل فيها المسؤولية جميعا..

ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد..