في محاولة مني لفهم الوضع الاقتصادي الوطني المتدهور و تضرر المواطنين كأجراء و مستهلكين جراء ارتفاع الأسعار، تابعت تصريحات بعض الخبراء الذين يحملون صفة "اقتصاديين" في حديثهم إلى منابر إعلامية، فتبين لي أن جل المدعوين يبرر الوضع سواء بالظرفية الخارجية أو بأسباب طبيعية كالجفاف و موجة البرد مع الإشارة إلى بعض الإجراءات الحكومية الظرفية.
أريد هنا أن أشير أن هذا التحليل لا يرقى إلى الموضوعية و ذلك لسببين: الأول مرتبط باعتمادهم على تقارير صادرة عن جهات محلية غير مستقلة أو مؤسسات مالية دولية و ما ورد فيها من تبرير، و الثاني و هو مرتبط بالأول و يتعلق بعدم الرجوع إلى ما ألفه الاقتصاديون الموضوعيون في موضوع النمو و التنمية.
بالمناسبة أذكر مؤلف عبد العزيز بلال الذي طبع في 1968 تحت عنوان " الاستثمار في المغرب" الذي فسر فيه استحالة تنمية منقولة عن الميتربول و بين ضرورة بناء تنمية من الداخل بتحديد معايير الاستثمار الخاص الذي يجب على الدولة أن تواكبه. و تطرق إلى أن الاستثمار الذي يساهم في بناء التنمية هو الاستثمار الهادف أولا إلى الرفع من النفع الجماعي المجتمعي" avantage collectif social" و ليس تراكم الربح الخاص.
راهنية هذه الأطروحة ما زال لها كل الحضور. الاحتكار و الجشع و تراجع دور الدولة في الحفاظ على النفع الاجتماعي يفسر بنيويا الوضع الحالي.






