في قناة الكلفة، يؤدي ارتفاع الطاقة إلى تضخم ممتد داخل سلسلة الإنتاج، ما يضغط على هوامش الصناعة التصديرية ويضعف تنافسيتها. تدخل الدولة بدعم يقارب 1,65 مليار درهم شهريًا يخفف الأثر اجتماعيًا، لكنه يوسع الضغط على الميزانية.
في قناة الطلب الخارجي، أي تباطؤ في أوروبا سينعكس مباشرة على الصادرات الصناعية والسياحة، بينما يبقى قطاع الفوسفاط والأسمدة عنصر توازن محتمل، إذ قد يستفيد من ارتفاع الطلب العالمي رغم ارتفاع التكاليف.
أما خارجيًا، فارتفاع فاتورة الطاقة يضغط على الحساب الجاري ويزيد الحاجة إلى التمويل، ما يرفع حساسية الاقتصاد للتقلبات المالية العالمية.
انطلاقًا من ذلك، يمكن رسم ثلاث سيناريوهات لنمو 2026:
1) سيناريو احتواء سريع:
تراجع التوتر خلال أشهر، استقرار النفط نسبيًا. في هذه الحالة، قد يبقى النمو قريبًا من مستواه المرجعي (حوالي 4%–4.2%) مع تأثير محدود على التوازنات.
2) سيناريو صدمة متوسطة (الأرجح):
استمرار أسعار الطاقة مرتفعة لعدة أشهر مع تباطؤ أوروبي نسبي. هنا يتراجع النمو إلى حدود 3%–3.5% نتيجة ضعف الاستهلاك وارتفاع الكلفة على الصناعة.
3) سيناريو صدمة حادة وممتدة:
اضطراب طويل في الإمدادات وارتفاع كبير للأسعار. في هذا الوضع، قد ينخفض النمو إلى أقل من 2.5%، مع ضغوط قوية على التضخم والمالية العمومية والحساب الجاري، رغم مساهمة إيجابية جزئية لقطاع الفوسفاط.
معدل نمو المغرب في 2026 لن تحدده فقط أسعار النفط، بل مدة الأزمة وقدرة الاقتصاد على امتصاصها. وبين دعم الدولة ومرونة بعض القطاعات، يبقى التحدي الحقيقي هو تجنب تحول صدمة مؤقتة إلى تباطؤ هيكلي في النمو.






