في مستهل هذا اللقاء، ألقى عبد الحنين التوزاني المدير العام للمعهد العالي للقضاء كلمة رحب فيها بالرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، و برئيس النيابة العامة، والوفد المرافق لهما. وعبر عن اعتزاز المعهد العالي للقضاء باحتضان هذا اللقاء التواصلي، وبالأهمية التي يحظى بها لدى الملحقين القضائيين. واكد المدير العام للمعهد أن الملحقين مقبلون على نقلة نوعية في مسارهم المهني، والمتمثل في الانتقال إلى المحاكم لممارسة مهامهم، مع ما تتطلبه هذه المهام من جدية وحزم. الأمر الذي يجعلهم في أمس الحاجة لتوجيهات ونصائح قامات ونماذج قضائية يحتذى بها.
ونوه الرئيس المنتدب بهذا اللقاء، واعتبره التفاتة كريمة لمواكبة جيل جديد من القضاة، تفصلهم بضعة شهور عن الانتقال للممارسة الفعلية للقضاء. وحثهم على التحلي بكمال الأخلاق، وبالحياد والتجرد وإقامة العدل بين المتقاضين، واستقامة السلوك.
واعتبر أن المجتمع يحكم على القضاء من خلال سلوك القاضي، ويتتبع مهامه ويرصد علاقاته مع الغير ويرصد حركاته وسكناته، فإذا اطمأن المجتمع إلى سلوك القاضي حصلت الثقة التي تعتبر ضرورية لاستقرار المجتمع ونجاح المعاملات واستدامة الرخاء ونماء الاستثمار. وأكد الرئيس المنتدب أنه إذا استقر السلوك، كما هو مأمول ومفترض في القاضي، فإنه يسهم في خلق الطمأنينة داخل المجتمع، مما يسهم في صيانة حرية مكوناته، والحفاظ على مصالحهم وممتلكاتهم.
ووجه الرئيس المنتدب لأعضاء الفوج (49ا) مجموعة من النصائح، وحثهم على الالتزام بأخلاقيات مهنة القضاء والمحافظة على الحياد والتجرد والابتعاد عن كل السلوكات التي من شأنها أن تضر بهذه المبادئ. وتجنب كل ما من شأنه أن يمس بوقار القاضي، لإن في إضاعة هذه القيم لم يعد المرء صالحا لحمل هذه الصفة أو لممارسة القضاء.
وقال مخاطبا أعضاء الفوج: "إن حزمكم وعدلكم يظهر في قراراتكم، راجعوا رسالة عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري، عاملوا الناس باحترام وعلى قدر المساواة، وإن أحسن نصيحة أقدمها لكم هي أن تتحلوا بالأخلاق، وبقيم الاستقلال والنزاهة والتجرد والحياد والأخلاق السامية، هذا ما يجب أن يتحلى به القاضي. فالناس يحكمون عليكم قبل أن تحكموا عليهم".
وختم كلمته بِحثِّ الملحقين القضائيين على تذكر كلمة الملك رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية في الرسالة السامية الموجهة للمجلس الأعلى للقضاء يوم 12 أبريل 2004، وبالعمل بها، حيث قال: "ما فتئنا منذ تولينا أمانة قيادتك نضع إصلاح القضاء وتخليقه وعصرنته وترسيخ استقلاله في صلب اهتماماته. ليس فقط بإحقاق الحقوق ورفع المظالم ولكن أيضا بتوفير مناخ الثقة كمحفز على التنمية والاستقرار".
من جهته، أكد الوكيل العام لمحكمة النقض رئيس النيابة العامة هشام البلوي، أن الأجيال الجديدة من الملحقين القضائيين تعتبر محظوظة بما توفر لها من إمكانات للتكوين وجودة في المؤطرين وبالفرص القيمة التي تتاح لها من خلال اللقاء بقامات قضائية. واعتبر رئيس النيابة العامة، أن هذه المهنة تفرض على الملحقين القضائيين مسؤوليات جسام. تفرض الالتزام بسلوك صارم في الحياة الخاصة تناسب الوضع المهني.
وقال مخاطبا أعضاء الفوج: "عليكم بمراعاة وضعكم فالتزموا بالوقار. وراقبوا سلوككم ولائموه مع وضعكم الجديد. "إنكم مجبولين على الوقار والاحترام. وتأكدوا أن حِمْل القضاء ثقيل وأمانة جسيمة. فرسالة القضاء ثابتة لم تتغير وتتمثل في إحقاق الحق وتحقيق العدل، فأحكام القانون ومعاني العدالة يجب أن تستند إلى ضمائر حية وتتجسد في قراراتكم. فالقضاء ليس وضعا اجتماعيا ولا مبتغى للرفعة بل هو رسالة وأمانة تطوق أعناقنا جميعا. وهو ما بفرض على القاضي التحلي بالسمو والرفعة والابتعاد عن كل ما يمس سمعته ومركزه".
هذا اللقاء التواصلي الذي أشرف على تنظيمه وتدبير فعالياته الملحقون القضائيون تحت إشراف قطب التكوين الأساسي والتخصصي، عرف سلسلة من الفقرات الهامة، حيث تم عرض شريط يوثق لأبرز محطات التكوين الأساسي والتخصصي للملحقين القضائيين (الفوج 49) بالإضافة إلى كلمة بالنيابة عن جميع أساتذة المعهد ألقتها الأستاذة مليكة بنزاهير وكلمة ممثل الفوج نيابة عن الملحقين القضائيين، بالإضافة إلى مجموعة من القصائد الشعرية وتوزيع الهدايا التذكارية علة الضيوف. وتم اختتام هذا اللقاء بكلمة لعبر الرفيع الحسوني رئيس قطب التكوين الأساسي والتخصصي.






