تنعقد هذه المائدة المستديرة في سياق وطني يتسم بتسارع التحولات على المستويات الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وهي تحولات لم تعد تُقاس فقط بمؤشراتها الظاهرة، بل بما تعكسه من إعادة ترتيب هادئة في الأولويات، وفي أشكال التفاعل داخل المجتمع، وفي طبيعة الانتظارات الموجهة إلى الفاعل العمومي.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار أنشطة المشروع، تحت شعار “أحبك يا وطني”، باعتباره تعبيرًا عن انخراط واعٍ في قضايا الوطن، وسعيًا إلى الإسهام في نقاش عمومي يتجاوز الانطباع نحو قراءة أكثر تماسكًا لما يجري.
اختيار موضوع هذه المائدة المستديرة نابع من قناعة بأن القياديات داخل الفعل السياسي والحقوقي والنقابي والاجتماعي راكمن تجربة نوعية، تضعهن في موقع يسمح بقراءة التحولات من داخلها، لا من خارجها، بما يتيح التقاط تفاصيل قد لا تظهر في القراءات العامة، وفهم ما يتغير في العمق، وليس فقط على السطح.
وتشارك في هذه المائدة المستديرة التي ستنظم بمقر مؤسسة الفقيه التطواني يوم الثلاثاء 28 ابريل علي الساعة السادسة مساء،كل من السيدة زينة شاهيم، رئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب ورئيسة منظمة المرأة التجمعية بجهة فاس مكناس، والسيدة خديجة الزومي، نائبة برلمانية ورئيسة منظمة المرأة الاستقلالية وفاعلة نقابية، والسيدة قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة وعضو المكتب السياسي ونائبة برلمانية ومحامية، إلى جانب الأستاذة جميلة السيوري، مناضلة حقوقية ونسائية ورئيسة جمعية “عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة”سابقا.
وينفتح النقاش في هذه المائدة المستديرة على مجموعة من التساؤلات المركزية، من بينها:
كيف يمكن قراءة التحولات الجارية اليوم ليس فقط من خلال نتائجها، بل من خلال ما تكشفه من تغيّر في منطق اشتغال المجتمع وفي طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع؟
إلى أي حد تعكس الحصيلة الحكومية المقدمة أمام البرلمان هذه التحولات في عمقها، وليس فقط في مؤشرات إنجازها، وكيف تمت قراءتها داخل النقاش العمومي؟
كيف تلتقط القياديات، من داخل مواقعهن المختلفة، صوت المرأة داخل هذه التحولات، ليس كموضوع منفصل، بل كجزء من دينامية اجتماعية أوسع؟
هل تنجح السياسات العمومية الحالية في مواكبة الإيقاع الفعلي لهذه التحولات، أم أنها ما تزال تشتغل بمنطق لا يواكب سرعة التغيرات التي يعرفها المجتمع؟
ما هي التحديات الحقيقية التي تفرضها هذه المرحلة على مستوى التأطير والتمثيل والترافع، في ظل تغير أشكال الانتظارات وتعدد الفاعلين؟
وأي أدوار ممكنة للقيادات النسائية في الإسهام في قراءة هذه التحولات بشكل أدق، وفي المساهمة في تأطيرها وتوجيهها داخل النقاش العمومي؟
وما يُنتظر من هذه المائدة المستديرة ليس فقط عرض مواقف أو تشخيصات جاهزة، بل تقديم قراءات تنطلق من التجربة، وتلامس ما يتشكل في العمق، بما يساعد على إعادة طرح الأسئلة بشكل أدق، وفتح أفق فهم أكثر توازنًا لما تعرفه البلاد من تحولات.
إنها لحظة للتفكير المشترك، حيث لا يتعلق الأمر فقط بمتابعة ما يجري، بل بمحاولة فهم منطقه، واستشراف ما يمكن أن ينبني عليه، في أفق الإسهام في نقاش عمومي أكثر وضوحًا وارتباطًا بقضايا الوطن.






