فن وإعلام

اكتشاف آثار أقدام لزواحف نادرة من العصر الجوراسي بالمغرب

​في إنجاز علمي غير مسبوق يعيد رسم خارطة التاريخ الطبيعي للقارة الإفريقية، نجح فريق بحثي مغربي خالص في الكشف عن آثار أقدام متحجرة لزواحف تشبه السحالي تعود إلى العصر الجوراسي الأوسط، وتحديداً في الحقبة الممتدة ما بين 164 و168 مليون سنة. 

ويمثل هذا الاكتشاف، الذي احتضنته المرتفعات الصخرية لجبال الأطلس الكبير الأوسط، الظهور العالمي الثالث فقط لهذا النوع من الآثار، مما يسد فجوة معرفية هائلة في السجل الأحفوري للقارة السمراء ويضع المغرب في طليعة الوجهات العالمية للدراسات الباليونتولوجية.

​وقد شكلت الدراسة المنشورة مؤخراً في المجلة العلمية المرموقة "Historical Biology" علامة فارقة في مسار البحث العلمي الوطني، حيث أنجزت بالكامل تحت إشراف الدكتور عمر آيت حدو من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين يمثلون ست مؤسسات جامعية وعلمية مغربية.

 ويعكس هذا التعاون المؤسساتي قدرة الكفاءات الوطنية على فك رموز التكوينات الجيولوجية المعقدة، مثل "تكوين غتيوة"، وتوثيق حضور هذه الكائنات لأول مرة في القارة العظمى القديمة "جوندوانا"، وهو ما لم يكن متاحاً للعلماء من قبل.

​تركزت القيمة العلمية لهذا الكشف على لوحة من الحجر الرملي عُثر عليها بالقرب من منطقة "مسمرير" عام 2024، حيث استعان الفريق بتقنيات النمذجة ثلاثية الأبعاد المتقدمة لتحليل أثر "يد يسرى" محفوظة بدقة استثنائية لا يتجاوز طولها 20 مليمترًا.

 ورغم التقارب المورفولوجي بين هذه الآثار وصنف "رينكوسورويدس" المعروف عالمياً، إلا أن الخصائص الفريدة التي رصدها الباحثون دفعتهم لتصنيفها كنوع غير محدد من "اللاكرتويدات"، مما يفتح الباب أمام فرضية وجود فصائل حيوانية مجهولة تماماً ولم يسبق تسجيلها في التاريخ العلمي.

​ولا تقتصر أهمية هذا البحث على الجانب التصنيفي فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة بناء البيئة القديمة للمغرب، التي كانت تتسم آنذاك بشبكات نهرية متدفقة ونظام بيئي غني. وقد أتاح الاكتشاف رصد نمط من "التعايش" المثير بين هذه الزواحف الصغيرة والديناصورات الضخمة من صنف "الثيروبودات" في نفس المجال الجغرافي.

 ويرى العلماء أن هذا التداخل يعكس ديناميكية معقدة للعلاقة بين المفترس والفريسة، ما يمنح الباحثين خيوطاً جديدة للتنقيب عن فقاريات أخرى مفقودة وفهم أعمق للتنوع البيولوجي الذي ساد جبال الأطلس قبل ملايين السنين.