صحة وعلوم

المغرب يدخل عصر "الجراحة الروبوتية" في زراعة الكلى

كفى بريس
حقق البروفيسور عبد الجليل حداث، مدير تخصص جراحة المسالك البولية بمؤسسة محمد السادس لعلوم الصحة، وفريقه الطبي المتخصص، إنجازاً طبياً غير مسبوق على المستوى الوطني، بإجراء ثلاث عمليات لاستئصال الكلى من متبرعين أحياء باستخدام الجراحة الروبوتية. 

ويمثل هذا السبق العلمي، الذي احتضنه المستشفى الجامعي الشيخ خليفة بالدار البيضاء، قفزة نوعية تضع المغرب ضمن القائمة المحدودة للدول الرائدة في هذا المجال على الصعيد الإفريقي، ويعكس طموح المملكة في توطين أحدث التكنولوجيات الطبية الدقيقة.

ويأتي اعتماد التقنية الروبوتية في هذا النوع من الجراحات ليعالج تحديات أخلاقية وطبية بالغة الأهمية، كون المتبرع شخصاً سليماً يتبرع بجزء من جسده لإنقاذ حياة مريض، مما يفرض توفير أقصى درجات الأمان. 

وتسمح هذه التكنولوجيا للجراحين بالحصول على رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة وتحكم استثنائي في الحركات الجراحية، مما يضمن دقة متناهية في تشريح الأوعية الدموية الكلوية وتقليص هامش الخطأ والاهتزازات البشرية إلى أدنى المستويات.

وتنعكس الفوائد المباشرة لهذه التقنية المتطورة على جودة حياة المتبرعين بشكل ملموس، حيث تساهم في تقليل حدة الآلام التي تلي الجراحة بشكل كبير، وتسرع من عملية التعافي الجسدي، مما يقلص مدة الإقامة بالمستشفى ويسمح للمتبرع بالعودة إلى نشاطه المهني والاجتماعي في وقت قياسي. 

كما تساهم هذه النتائج السريرية المشجعة في تعزيز الثقة المجتمعية في عملية التبرع بالأعضاء من الأحياء، كخيار استراتيجي لمواجهة الخصاص المتزايد في الكلى المزروعة.

وفي سياق متصل، يندرج هذا النجاح الطبي ضمن رؤية أكاديمية ومؤسساتية متكاملة لجامعة محمد السادس لعلوم الصحة، تهدف إلى جعل المستشفى الجامعي الشيخ خليفة نموذجاً يجمع بين العلاج المتطور والبحث العلمي التنافسي. 

وتسعى هذه المنظومة إلى تكوين جيل جديد من الكفاءات المغربية القادرة على قيادة الجراحة الروبوتية، بما يعزز من مكانة المغرب كوجهة دولية مفضلة للسياحة العلاجية، مستفيدة من التوازن بين جودة الخدمات الصحية وتنافسية التكاليف والاستقرار الوطني.

وخلص البروفيسور حداث إلى أن الجراحة الروبوتية تمثل وسيلة فعالة للارتقاء بالطب ليكون أكثر دقة وأماناً وصوناً لكرامة الإنسان، مؤكداً أن هذه العمليات الثلاث ليست سوى خطوة تأسيسية في مسار طويل من الابتكار المستمر. 

ويبرهن هذا التطور على التزام المؤسسات الصحية المغربية بمواكبة أرقى المعايير الدولية، وترسيخ مكانة المملكة كقطب صحي مرجعي يسهم في رسم مستقبل الطب الحديث في المنطقة.