فن وإعلام

إعلام الحضيض .. كفى

يونس الخراشي (صحفي)

الأسلوب الفج، وغير المسؤول، الذي تعامل به بعض المحسوبين على مهنة الإعلام مع أفراد من أسرة الفنان الراحل، عبد الوهاب الدكالي، مدانة بشدة، وينبغي أن تشكل محط رفض صارم وحاسم بإجماع من قبل كل المهنيين.

فلا يعقل أن يستمر هذا الأسلوب الفج، الذي يقتح على الناس حزنهم، أو كمدهم، أو فرحهم، أو حياتهم الخاصة، بشكل عام، سواء تعلق الأمر بوفاة، أو عرس، أو مرض، أو غير ذلك.

إن من حق الإعلاميين البحث عن الخبر، والتأكد، بطرق كثيرة، من صحته، وأن يحاولوا الوصول إلى تصريحات تدعم روايتهم، غير أنه ليس من حقهم، بالمطلق، إزعاج الناس، واقتحام حياتهم الخاصة، بل وأحيانا، وهو الذي حدث اليوم، بل ومرات كثيرة، اقتحام دموعهم، وحتى قلوبهم، للتفتيش عن شيء يضاعف عدد اللايكات والمشاهدات.

كان يفترض في المجلس الوطني للصحافة، وهذا قلته مرارا، أن يهتم بهذا الشق من أخلاقيات المهنة، ويجعلها نصب عينيه، ليضع حدا للتفاهة والسفاهة، وبالدارجة المغربية "قلة الحيا"، التي يقترفها البعض، وصار يسوء بها الناس، ويهدد بها لحمة المجتمع، غير أنه، مع الأسف، اهتم بالبطاقة، والمؤقتات، دون أي جدوى.

لعلكم تذكرون حين سألت إحداهن، ذات مرة، سيدة قيل إنها غسلت جثمان فنانة، فيما سأل أحدهم ابن رياضي، يكفكف دمعه، غير بعيد عن قبر أبيه:"هل تصف لنا شعورك الآن؟". وبالله عليكم، ما الذي يمكن أن تخبر به سيدة غسلت جثمان فنانة صحافية؟ وكيف يمكن لمن مات والده، ودفنه للتو، أن يصف لنا شعوره؟ يا للعار، ويا للويل.

إن صمتنا على ما يقع، يعد مشاركة في هذه الشتيمة في حق الإعلام. وحين يصبح المنكر معروفا، دون أن نلك جرأة الصدع بالحق، فتلك هي الطامة الكبرى. فالحق واحد، ولا سبيل إلى التغاظي عنه، تحت أي ذريعة، ولاسيما تلك الذرائع الواهية، التي يتخفى وراءها من يمعنون في الإساءة إلى المهنة والمهنية.

ما يقع سبة في حق الإعلام، وإني لأبرأ إلى الله منه.

ألا هل بلغت، اللهم فاشهد.