مجتمع وحوداث

نظام الطيبات

أحمد الدافري (إعلامي)

سألتني سيدة هل لدي معلومات عن شيء يسمى "نظام الطيبات". 


قلت لها تابعت موضوع هذا النظام في شبكات التواصل الاجتماعي، واستمعت للرجل الطبيب الذي كان يروج له من خلال فيديوهات، وقد علمت وفق الأخبار الرائجة أن هذا الرجل الطبيب قد توفي خارج بلده مصر، وربما وفاته هي التي جعلت الناس يقبلون أكثر على متابعة فيديوهاته واتباع توصياته ونصائحه في التغذية وفي نمط الحياة. 


فسألتني عن رأيي في هذا النظام. 


قلت لها إنني متأكد أن هناك التباسا في الموضوع. 


فالقول بأن هذا الطبيب، يرحمه الله، قد توصل إلى ما يقول بأنها حقائق تتعلق بالتغذية الصحية التي تحمي الجسم من الأمراض، فقط من خلال تجارب طبقها على جسمه وعلى نفسه، واعتبر أن النتائج التي وصل إليها من خلال هذه التجارب هي صحيحة في حالة كل الناس، هو قول فيه مجازفة ولا يمكن اعتماده. 


فحين يقول الطبيب الراحل مثلا بأن التدخين غير مضر بالصحة، لأنه هو يدخن منذ عقود ولم يحدث له أي أذى، فهذا كلام غير دقيق. 


إن الكائن البشري خلقه الله مختلفا بعضه عن بعض على مستوى تفاعله مع الغذاء، ومع ما يتسرب داخل جسمه من مواد. 


قد يكون شخص ورث جينات تسمح له بمقاومة بعض ما يمكن أن يؤذي شخصا آخر. 

وقد تكون لأجسام أشخاص حساسية تجاه مواد معينة فتسبب لهم ضررا، بينما تكون لأجسام أخرى قدرة على مقاومة هذه المواد، لكن في حدود معينة، لأن هناك سموما ومواد لا يمكن لأي جسم مقاومتها، وتؤدي به إلى الهلاك مهما كانت مناعته. 


الأمر معقد. 


هناك من هو مهووس بالحفاظ على صحته من خلال ممارسة الرياضة وتناول الطعام الذي يعتبره صحيا، ويريد أن يعيش الدهر كله، لكنه يموت فجأة، لسبب من الأسباب.


وهناك من ينغمر في نظام حياة فيه جميع الموبقات، وتجده واقفا أمامك يحنزز فيك مثل التيس. 


إن نظام الطيبات بالنسبة إلي هو أن تكون طيب النفس، وألا تؤذي الناس، وألا تكون شريرا، وأن تحب لغيرك ما تحب لنفسك، وألا تقف ضد أرزاق الناس، وأن تتجنب الحقد وأن تبتعد عن الحسد، وللي بغاها الله لا اعتراض عليها.

 وموت وحدة كاينة.

 إمتى ما جات مرحبا بيها. 

وهذا ما كان.