الصبية التي كانت صغيرة، كبرت بسرعة مثل انبثاق ضوء يسابق إيقاع الزمن..
صارت اليوم شابة في ربيع العمر، وتخرجت من الجامعة.. وأين؟ في كوريا الجنوبية..
إنها نجمة، ابنة الممثل السينمائي العالمي المرحوم حميدو بنمسعود، من زوجته المغربية السيدة فاطمة الشمالي.
في مرحلة معينة، وبالضبط خلال فترة صباها، كنت أصادف حميدو أحيانا، وسط الرباط، وهو ممسك بيدها، بحنان أبوي ملحوظ، لمرافقتها إلى المدرسة، ذهابا وإيابا.
وحين يستوقفه الناس لالتقاط صور تذكارية معه، كانت هي تتابع الموقف ببراءة الطفولة، ولعلها كانت مندهشة من شحنة الإعجاب الذي يحظى به والدها.
كان حميدو يعزها كثيرا، كما يعز أختها سعاد الممثلة السينمائية، من الزوجة الفرنسية، وأخاها طارق، من الزوجة الأمريكية، المتوفى في حادث مأساوي، في باريس، رحمه الله.
على عكس المقولة الشهيرة، التي تقول" اتبع حرفة بوك لايغلبوك"، اختارت نجمة التحليق في سماء أخرى، بعيدا عن أضواء السينما..
مسار دراسي طويل سلكته نجمة، في محطات مختلفة بين المغرب وفرنسا وبريطانيا، وصولا في نهاية المطاف إلى كوريا الجنوبية..
هذه الرحلة وراء التحصيل الأكاديمي، تم تتويجها مؤخرا بحصول نجمة على الماستر في العلوم السياسية الدولية، وهي الآن في الرباط، وتطمح لخدمة بلادها في المجال الدبلوماسي والدفاع عن قضاياه الوطنية.
هادئة مثل نسمة ربيعية، بملامح صافية، تصغي كثيرا، وأثناء الحديث تختار مفرداتها بعناية فائقة بعد تفكير عميق. وجودها في الخارج للدراسة، جعلها تجيد التكلم بالفرنسية والانجليزية بطلاقة.
تقول إنها، مثل أبيها، مرتبطة بجذورها في المغرب، وتتذكر أنه كان يلح عليها بالتمسك بالهوية الوطنية والتقاليد الأصيلة، ثقافة وفنا وسلوكا وحضارة، وهو ما تحرص عليه بشدة، تنفيذا لوصيته.






