احتضن مسرح ميناء تاراغونا، يوم 21 ماي 2026، لقاءً علميًا وثقافيًا خُصص لإبراز غنى التراث التاريخي والبحري المشترك بين المغرب وإسبانيا، وتسليط الضوء على الروابط الحضارية التي تجمع ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ونُظم هذا اللقاء في إطار أنشطة كرسي الدراسات المغربية بجامعة روفيرا إي فيرجيلي، بمشاركة مسؤولين ومؤسساتيين وباحثين ومتخصصين في مجال الآثار، إلى جانب أساتذة وطلبة وفعاليات من المجتمع المدني، ما عكس الاهتمام المتزايد بقضايا التراث الثقافي والتاريخي المشترك بين البلدين، ورسّخ فضاءً للحوار الأكاديمي والثقافي بين الضفتين.
وجاء تنظيم المحاضرة والمعرض تحت عنوان: «الآثار البحرية بين الضفتين: تراث مشترك بين المغرب وإسبانيا»، بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية بتاراغونا، وبتعاون مع المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، ومعهد الحفريات البشرية والتطور الاجتماعي بتاراغونا (IPHES)، وبمشاركة جامعة محمد الأول بوجدة، وبدعم من مؤسسة قاصد للتكوين.
وقد أدار الجلسة مدير الكرسي، جوردي كاربونيل، فيما قدّم الباحث والأستاذ بمعهد IPHES روبرت سالا مداخلة استعرض فيها حصيلة عشرين سنة من التعاون العلمي في المنطقة الشرقية للمغرب. كما قدّم عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، ومحمد الشاذلي، أستاذ بالمعهد نفسه، عرضًا حول أبرز الاكتشافات الأثرية الحديثة بالمغرب.
وتطرقت مختلف المداخلات إلى قضايا حماية التراث البحري المتوسطي، وأهمية البحث الأثري، ودور التعاون العلمي الدولي في فهم تاريخ الإنسانية والحضارات التي تعاقبت على الفضاء المتوسطي عبر القرون.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة إكرام شاهين، القنصل العام للمملكة المغربية بتاراغونا، خلال كلمتها، أن «أصولنا جميعًا تعود إلى إفريقيا»، معربةً عن اعتزازها بالمكانة التي يحتلها المغرب كمرجع عالمي في مجال علم الآثار ومهدٍ للحضارة الإنسانية، في ضوء الاكتشافات الأثرية الهامة التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
كما تضمن اللقاء معرضًا فوتوغرافيًا حول التراث البحري والأثري المشترك، أتاح للحضور فرصة الاطلاع على جوانب من الذاكرة التاريخية التي تجمع المغرب وإسبانيا.
وعلى هامش زيارة وفد المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث إلى تاراغونا، جرى تنظيم لقاءات عمل وزيارات مؤسساتية إلى كل من معهد الحفريات البشرية والتطور الاجتماعي (IPHES) والمعهد الكاتالاني للآثار الكلاسيكية (ICAC)، حيث تم الاتفاق على إطلاق مشروع اتفاقية شراكة ثلاثية تجمع بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وجامعة محمد الأول بوجدة، ومعهد IPHES، بهدف تعزيز التعاون العلمي والأثري بين المؤسسات المعنية.
كما قام الوفد بجولة شملت المعالم والآثار الرومانية لمدينة “تاراكو” العريقة، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما يعكس البعد التاريخي والمتوسطي لمدينة تاراغونا باعتبارها فضاءً للتلاقي بين الحضارات.









