مجتمع وحوداث

أسوأ عيد في تاريخ المغرب يعكس إصرار الحكومة على "طحن" الطبقة الوسطى والفقيرة

الحسن زاين

يعيش المغاربة على وقع صدمة اجتماعية غير مسبوقة، في ما بات يُصنف شعبيًا وإعلاميًا كـ"أسوأ عيد أضحى في تاريخ المملكة". فرغم الترسانة الدعائية والوعود المطمئنة التي سبقت العيد، استيقظ المواطنون على واقع مرير عنوانه "الطحن الممنهج" للقدرة الشرائية، وسط غياب تام للحكومة التي يرأسها عزيز أخنوش، ووزيره في الفلاحة أحمد البواري، تاركين الأسر المغربية، لاسيما محدودة الدخل، تواجه جشع اللوبيات وسماسرة الأسواق و"الفراقشية" في مواجهة مباشرة وغير متكافئة.


وعود وردية.. وواقع أسود بالأسواق


على مدار أسابيع، ظل رئيس الحكومة ووزيره في الفلاحة يروجون لـ"وفرة الأضاحي" والتحكم في الأسعار بفضل الدعم العمومي. غير أن الساعات الأخيرة التي سبقت يوم العيد كشفت زيف هذه الخطابات؛ حيث صُدم المواطنون بقلة حادة في الأكباش المعدة للذبح، مما تسبب في فوضى عارمة بمختلف ضيعات وأسواق المملكة.


وفي مشهد يترجم حجم التسيب السعري، قفزت أسعار الأكباش في اليوم الأخير بشكل جنوني؛ حيث انتقل سعر البيع بالكيلوغرام من 75 درهماً للكيلوغرام الواحد إلى 90 درهماً دفعة واحدة، مما جعل اقتناء أضحية العيد حلمًا بعيد المنال لشرائح واسعة من المواطنين، وتحول الطقس الديني إلى مأساة اجتماعية تدمي جيوب البسطاء.

 

*ملايير الدعم العمومي.. أين تبخرت؟*


 يتساءل الشارع المغربي بغضب عارم: أين أثر الملايير من دراهم الدعم العمومي التي ضُخت من ميزانية الدولة لجيوب كبار المستوردين والكسابة؟ الواقع يؤكد أن هذا الدعم لم يكن له أي أثر يذكر على قفة المواطن أو سعر الأضحية، بل تحول إلى "ريع" إضافي استفادت منه جهات نافذة، بينما تُرك المواطن البسيط ليواجه مصيره وحيداً أمام جشع المضاربين.


 تذمر شعبي واستنكار يجتاح المملكة


هذا الفشل الذريع في تدبير ملف أضحية العيد فجّر موجة تذمر واستنكار شديدين في صفوف المواطنين بكافة ربوع المملكة. حيث عجت منصات التواصل الاجتماعي ومحج الأسواق بصرخات الاستغاثة والإدانة، محملة المسؤولية المباشرة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي يرى فيه منتقدوه "ممثلاً لمصالح الرأسمال على حساب قوت الشعب"، وكذا لوزير الفلاحة أحمد البواري الذي عجز عن ضبط إيقاع الأسواق وحماية المستهلك.


إن ما حدث في هذا العيد يتجاوز مجرد غلاء أسعار؛ إنه مؤشر خطير على غياب الحماية الاجتماعية الحقيقية، وإصرار حكومي على "طحن" الطبقة الوسطى والفقيرة، في محطة سيسجلها التاريخ كواحدة من أضعف وأسوأ الفترات التدبيرية التي عاشها المواطن المغربي مع حكومته.