هناك في هذه الغابة الزرقاء باقة متنوعة متنورة من الكفاءات، منهم من له تجارب غنية في الحياة، ومنهم من له غنى معرفي أو علمي أو تخصص أعطى فيه عمره، وراكم فيه ما يعطيه شرعية المشاركة والمناقشة والتعقيب والتوضيح، والغالب الأعم منهم تحكمه علاقة إنسانية تجمع واحدة من أربع:
1. مؤتلف على المستوى العقلي والنفسي، وهذا تطابق وكنز نفيس، يتجاوز أحيانا عند الاختلاف أو يشير إشارة الطبيب الناصح الأمين.
2. ومنهم من يكون التطابق العقلي ولكن الاختلاف النفسي، وهذا يستفاد من رأيه ولا ينشغل الإنسان بالجوانب النفسية، أو أحيانا حتى بصيغ التعبير.
3. وهناك من يختلف معك عقليا ولكن يتجاوب نفسيا، وهذا مكسب للقلوب ويقظة للعقل، وكثير من البيوت قد تعرف أو تقوم على هذا الاختلاف، فكيف بالفيسبوك؟
4. وهناك من يختلف معك عقليا ونفسيا، ولكن أدبته الحياة والأخلاق والقيم، فقد ينتقد فكرتك ولا يعبر إلى شخصك، وقد يؤاخذك على موقف ما دون أن ينتقص من مكانتك أو أن يكون عديم المروءة، ومنهم من لا يستغل صفحتك لشتم الآخرين أو تصفية حسابات ضيقة، وأنت تعلم أن رأيه على غير ما قلت، ينتقد بقوة وجرأة دون اتهام أو سوء نية، صريح القول بدون رياء أو نفاق أو تدليس.
وهناك من تأتي به الأقدار فتكتشف مع الأيام واحدة من 7 مميزات:
1. صاحب علم في مجال ما، فتستفيد من علمه في مجاله وتنسى الباقي.
2. صاحب خبرة وتجربة، فتسترشد بها ولا تهتم بالباقي.
3. صاحب سداد رأي وحكمة في ملف ما، فتنال من صفحته ذلك.
4. يجيد الانتقاء في صفحته، فيكون واسطة في تعميم الوعي واليقظة.
5. صاحب الدقة في الخبر، وغير مجرب عليه التسرع أو نشر الإشاعة، ومصدر معلومة يستفاد منها.
6. صاحب قضية لا يتناقض في الدفاع عنها، إما لكونها قضية إنسانية أو اجتماعية أو ثقافية، تسانده إذا كان للمساندة إضافة، وتعفي نفسك من الحرج إذا كان في ذلك ما يشوش أحيانا، أو يخلق التباسا في الموقف.
7. هناك من لا يكتب في صفحته ولا يظهر في التفاعل، والأسباب متعددة والأعذار كثيرة، وقد أعفاك من الحرج، يطوف هنا قلبه معك وعقله حر، ولكن منعته موانع.
وإذا أخذت بالحالات الأربع، وأضفت إليها الحالات السبع، نكون أمام الأخيار أو الفئة الإيجابية، عددها مضروب في 11 مرة الفئة السابقة التي عددها 10!
والخلاصة:
بمنطق التفاؤل ومنطق التدافع أو منطق الصراع، فإن البقاء في الغابة أفضل رغم وجود الضباع.






