سياسة واقتصاد

الانتخابات ليست كل الديمقراطية لكنها تظل أحد شروطها الأساسية

إبراهيم حيمي

هي الانتخابات ليست كل الديمقراطية... لكن لا ديمقراطية بدون انتخابات، كثيراً ما يُقال إن الانتخابات وحدها لا تصنع الديمقراطية، وهذا صحيح. فالديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع تُفتح كل بضع سنوات، بل هي أيضاً حرية رأي وتعبير، واستقلال للقضاء، وربط للمسؤولية بالمحاسبة، وتكافؤ للفرص، ومؤسسات قوية تحترم إرادة المواطنين.لكن في المقابل، من الخطأ أيضاً الاعتقاد بأن الديمقراطية يمكن أن تقوم دون انتخابات. فالانتخابات، رغم كل ما قد يعتريها من نقائص واختلالات، تبقى الوسيلة المدنية والسلمية التي تمنح المواطنين حق الاختيار والتأثير في الشأن العام، وتُتيح إمكانية التغيير عبر الإرادة الشعبية بدل منطق التعيين أو فرض الأمر الواقع. لهذا فإن نقد الانتخابات والدعوة إلى إصلاحها أمر مشروع، بل ضروري أحياناً، أما تحويل ذلك النقد إلى رفض مطلق لكل فعل انتخابي فهو موقف يستحق النقاش. لأن البديل عن انتخابات ناقصة ليس بالضرورة ديمقراطية كاملة، بل قد يكون غياباً لأي آلية تُمكّن المواطن من التعبير عن إرادته. الديمقراطية الحقيقية لا تختزل في الانتخابات، لكنها تبدأ منها. والرهان ليس على هجر صناديق الاقتراع، بل على النضال من أجل أن تصبح أكثر نزاهة وتمثيلية وارتباطاً بمصالح المواطنين. فالانتخابات ليست كل الديمقراطية، نعم... لكنها تظل أحد شروطها الأساسية، وأحد أبوابها التي لا يمكن تجاوزها.