سياسة واقتصاد

السياحة الداخلية.. باحث يدعو لإنهاء "جشع المضاربات" وتجويد الخدمات

كفى بريس
أكد بدر الزاهر الأزرق، الأستاذ الباحث في الاقتصاد وقانون الأعمال، أن السياحة الداخلية في المغرب تجاوزت كونها مجرد نشاط ترفيهي لتصبح أداة استراتيجية لإعادة توزيع الثروة بين الجهات، مشدداً على أن الارتفاع غير المبرر في أسعار الخدمات السياحية لم يعد ملاحظة عابرة، بل بات إشكالا بنيوياً يهدد تنافسية الوجهة المغربية في الفضاء المتوسطي.

وأوضح الباحث الاقتصادي، في حوار صحفي، أن تحقيق المغرب لأرقام قياسية في استقبال السياح، والتي بلغت قرابة 20 مليون سائح خلال سنة 2025، لا ينبغي أن يحجب التساؤلات الجوهرية حول جودة التجربة والإنصاف السعري. وأشار إلى وجود خلل حقيقي في معادلة "السعر مقابل القيمة"، حيث يجد المواطن المغربي وأفراد الجالية أنفسهم أمام تكاليف مرتفعة لقاء خدمات متوسطة الجودة، فضلاً عن معاناتهم من مظاهر الفوضى، واحتلال الشواطئ، وغياب النظافة، وهو ما يولد إحساساً بالتمييز ويدفعهم لتفضيل وجهات خارجية كإسبانيا والبرتغال، التي توفر تنظيماً أفضل بأسعار تنافسية.

وفيما يتعلق بقطاع النقل، اعتبر الأزرق أن أسعار الرحلات الجوية الداخلية تشكل عائقاً إضافياً أمام السياحة الوطنية، إذ أصبحت كلفة التنقل بين المدن المغربية أحياناً أغلى من السفر نحو وجهات أوروبية، داعياً إلى ضرورة بلورة سياسة نقل سياحي توفر أسعاراً مرنة وعروضاً عائلية تضمن التكامل بين مختلف وسائل النقل، من طائرات وقطارات وحافلات، لجعل المغرب بلداً سهل الولوج لأبنائه قبل الأجانب.

وانتقد الباحث الاقتصادي منطق الربح السريع الذي تتبناه بعض المناطق السياحية خلال فترات الذروة، معتبراً أن غياب الرقابة وزجر المضاربات يؤديان إلى تقويض الثقة على المدى البعيد. وأكد أن نجاح المخططات السياحية، وعلى رأسها خارطة الطريق 2023-2026، لا يتحقق عبر الشعارات، بل بالتنفيذ الفعلي على أرض الواقع، وحماية السائح، وتصنيف الخدمات، وتحرير الفضاءات العمومية من الاستغلال غير القانوني، مشدداً على أن السياحة منظومة متكاملة تبدأ من حسن الاستقبال وتنتهي بجودة المرافق.

وخلص الأزرق إلى أن بلوغ الأهداف الطموحة للمغرب في أفق 2030 يقتضي الانتقال من استراتيجية التركيز على "العدد" إلى منطق "جودة التجربة السياحية". واختتم بالتأكيد على ضرورة الاستثمار في ثقافة سياحية تعامل السائح كشريك اقتصادي، معتبراً أن ضمان استدامة القطاع وتنافسيته يمر حتماً عبر توفير خدمة جيدة بثمن عادل تضمن عودة السائح، سواء كان مغربياً أو أجنبياً، وتجعل من السياحة رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.