مجتمع وحوداث

مؤتمر دولي يوصي بتبني رؤية استراتيجية عربية مشتركة للتربية العصبية والذكاء الاصطناعي

سامي دقاقي (كاتب ومراسل صحافي)

نظم مختبر علوم اللغة والآداب والفنون والتواصل والتاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، بتعاون مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس- المغرب وجامعة الأخوين بإفران- المغرب، مؤتمرا دوليّا في موضوع النوروتربية والذكاء الاصطناعي: رهانات بناء مجتمع المعرفة في العصر الرقمي، الذي امتدّ على مدى ثلاثة أيام 11 -12 -13 يونيو 2026.

في مقتطف من الكلمة الافتتاحية، وباسم اللجنة المنظمة، أفاد البروفيسور مصطفى بوعناني (أستاذ اللسانيات المعرفية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله) أنّ المقصد المعرفي الأساس لهذا المؤتمر تجلى في تعزيز الفعل البحثي وتعميق الدراسة البينية في واحد من أكثر التقاطعات العلمية حيوية في عصرنا الراهن. إذ لم يعد التفكير الأكاديمي المعاصر حكراً على تطوير الأنماط التعليمية الكلاسيكية، بل أضحى يواجه طفرة علمية كبرى تجمع، في آن واحد، بين فهم الآليات الإدراكية للدماغ البشري عبر بوابة النيوروتربية والعلوم العصبية المعرفية، وبين استثمار المقدرات التقنية الهائلة التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي. 

على مدار ثلاثة أيام، توزعت فعاليات هذا المؤتمر العلمي عبر فضاءين جامعيين يمثلان حواضر العلم والثقافة (جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس وجامعة الأخوين بإفران): بمدينة فاس (اليومين الأول والثاني) : تمحورت الجلسات والندوات حول قضايا الذاكرة وآليات التعلم، ومفككةً "الخرافات العصبية التربوية" (Neuromythes) في المحاضرة الافتتاحية، إلى جانب تدارس الأبعاد الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المنظومات التربوية، والنمذجة المعرفية، فضلاً عن المقاربات النورولسانية والصحية للمتعلمين.

بمدينة إفران (اليوم الثالث): شهد حلقة نقاشية (Panel) رفيعة المستوى ضمّت ثلة من الخبراء الدوليين والمغاربة (من المغرب، قطر، فرنسا، سويسرا، المملكة المتحدة، بلجيكا، والولايات المتحدة الأمريكية)، ليتوج اليوم العلمي بورشات تطبيقية متخصصة، أبرزها ورشة "الفصل الدراسي النورولوجي (Neuro-Classe)"، والعلوم العصبية المعرفية، وآليات البحث الحديث ومناهجه، وطرائق توظيف تعليم اللغات المدعم بالذكاء الاصطناعي.

انطلاقًا من الأوراق العلمية والمناقشات الأكاديمية التي شهدها المؤتمر، وبمقتضى الحاجة إلى بناء منظومة تعليمية تستجيب لتحولات العصر الرقمي، وتستند إلى أحدث المكتسبات العلمية في مجالي العلوم العصبية المعرفية والذكاء الاصطناعي، خرجت اللجنة العلمية للمؤتمر بالتوصيات التالية:

-الدعوة إلى إرساء براديغم تربوي عصبي-رقمي متكامل، يقوم على التكامل المنهجي بين علوم الأعصاب المعرفية والذكاء الاصطناعي وعلوم التربية واللسانيات التطبيقية، بما يتيح إعادة هندسة عمليات التعليم والتعلم في ضوء الفهم العلمي لآليات اشتغال الدماغ البشري.

-العمل على تفعيل مفهوم "الفصل الدراسي العصبي" (Neuro-Classroom) بوصفه إطارًا بيداغوجيًا مبتكرًا لتصميم بيئات تعليمية تستند إلى الأدلة العلمية المتعلقة بالانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية والمرونة العصبية والفروق الفردية بين المتعلمين.

-إدماج مبادئ التربية العصبية في السياسات والمناهج والبرامج التكوينية الوطنية، بما يضمن الانتقال من الممارسات التعليمية الحدسية إلى ممارسات قائمة على الدليل العلمي (Evidence-Based Education).

-تطوير نماذج تعليمية وتقويمية تراعي الخصوصيات اللغوية والثقافية والمعرفية للمتعلم العربي، مع إيلاء اهتمام خاص بظاهرة الازدواجية اللغوية (Diglossia) وانعكاساتها على التعلم اللغوي والفهم القرائي واكتساب المعرفة.

-إرساء إطار أخلاقي وتشريعي ومؤسساتي لحوكمة الذكاء الاصطناعي في التعليم، يضمن الاستخدام المسؤول والآمن والعادل للتكنولوجيات الذكية، ويحفظ الخصوصية الرقمية والمعطيات الشخصية ويحد من التحيزات الخوارزمية. وأيضا تعزيز التكامل بين التربية السيبرانية والأمن السيبراني، وإدماج مبادئ المواطنة الرقمية والأمن الرقمي في البرامج التعليمية، بما يمكن المتعلمين من التعامل الواعي والآمن مع البيئة الرقمية.

-دعم إنشاء مختبرات ومراكز بحثية عربية متخصصة في التربية العصبية والذكاء الاصطناعي التربوي، وتعزيز الشراكات الدولية والبحثية متعددة التخصصات لتطوير المعرفة العلمية وتبادل الخبرات وبناء قواعد بيانات مشتركة.