رياضة

قراءة هادئة في حوار العيناوي

جمال اسطيفي (صحفي)

حرصت على متابعة الحوار الكامل الذي أجراه بطل التنس المغربي السابق يونس العيناوي، لأن أخطر ما يمكن أن يقع فيه الصحافي أو المتابع هو الحكم على تصريح من خلال مقطع مبتور أو عنوان مثير.

 

بعد الاستماع إلى الحوار كاملا، بدا واضحا أن كثيرا من الجدل الذي أثير حول بعض المقتطفات لا يعكس بالضرورة روح الحديث ولا سياقه العام.

 

في الجزء المتعلق بابنه نيل العيناوي واختياره حمل قميص المنتخب الوطني، لم يكن يونس العيناوي بصدد تقديم درس في السياسة أو الهوية أو الدخول في مفاضلة بين المغرب وفرنسا، بل كان ببساطة يروي وقائع عاشتها العائلة خلال السنوات الماضية. تحدث عن اهتمام المنتخب المغربي المبكر باللاعب، وعن التواصل المستمر الذي قام به وليد الركراكي، كما تحدث عن المعطيات الرياضية التي كانت تحيط بمسار ابنه في تلك المرحلة.

 

وفي تقديري، فإن هذا الجزء من الحوار لا ينبغي أن يثير أي ضجة، فاختيار المنتخبات تحكمه عوامل متعددة، من بينها الانتماء والاقتناع بالمشروع الرياضي وفرص اللعب والتطور، وما رواه العيناوي لا يخرج عن هذا الإطار الطبيعي.

 

أما النقطة الثانية، والأكثر إثارة للجدل، فتتعلق بحديثه عن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال. 

 

وهنا يبدو أن العيناوي وقع، بحسن نية، في فخ محاوريه اللذين غابت عنهما المهنية واستعملا تصريحا مفبركا لأشرف حكيمي.

 

الأهم من ذلك أن يونس العيناوي تحدث بمنطق الرياضي قبل أي شيء آخر، فالرياضي بطبيعته يفضل دائما أن تُحسم الألقاب داخل الملعب، وأن يكون التتويج نتيجة مباشرة لما يقع فوق أرضية الميدان. 

 

ومن هذه الزاوية تحديدا جاءت ملاحظاته حول النهائي وما أعقبه من تطورات، علما أنه كان بإمكان العيناوي ببساطة أن يتجنب الخوض في هذا الملف باعتباره لا يتعلق به بشكل مباشر، بل بابنه الذي عاش التجربة من الداخل، لكنه اختار أن يجيب بعفوية وأن يعبر عن إحساس رياضي شخصي أكثر مما قدم موقفا قانونيا أو سياسيا.

 

لذلك، ربما يكون من الأفضل أن نتعامل مع هذا النوع من الحوارات بهدوء أكبر، وأن نقرأ التصريحات في سياقها الكامل لا من خلال جمل معزولة..

 

والحقيقة أن الاستماع إلى الحوار كاملا يقود إلى استنتاج بسيط..

 

يونس العيناوي لم يكن يهدف إلى صناعة الجدل بل كان يروي بشفافية تفاصيل عاشها..

 

وفي النهاية، لقد كشفت هذه التصريحات حاجتنا الملحة إلى الفهم قبل إصدار الأحكام، وإلى الإنصات قبل التسرع في التأويل، وحاجتنا أيضا إلى ترسيخ ثقافة الاختلاف المنتج، حيث تُناقش الأفكار بالحجة والحجة المضادة، لا بالسب والشتم والتخوين..