من حق كل الأحزاب السياسية أن تنشط مهرجانات تعبوية في أفق الإنتخابات التشريعية، لكن لا يمكن أن يتم ذلك وفق ألف معيار و معيار و باختلال لكل آليات المنافسة الشريفة.
نستحضر هنا ما سبق انتخابات 2021 من لقاءات "ضخمة" أُنفِقَ عليها المليارات، و ها نحن في 2026 نعيش صيغة جديدة بطلها الحزب الذي يقود الأغلبية ؛ التجمع الوطني للأحرار. فما وقع قبل يومين في أكادير يحيلنا إلى تغول جديد توابله استعمال السلطة و النفوذ و المال.
فما يُطلَقُ عليه الجامعة الصيفية للشباب التجمعي تم تنظيمها برحاب كلية الطب التي يديرها عضو في التجمع الوطني للأحرار تم تعيينه قبل أشهر عميداً لهذه الكلية. أليس هذا شطط في استعمال السلطة و تسخير مقدرات الجامعة المغربية لحزب بعينه و تسييس فضاء هو اختصاص خالص لتحصيل العلم فقط لا غير.
و هنا لا بد أن نذكر أنه سنة 2014 عندما كان حزب العدالة و التنمية يرأس الحكومة و أراد تنظيم لقاء حزبي في فضاء عام بمدينة طنجة يؤطره عبد الإله بنكيران نفسه، فكان رفض عامل طنجة قاطعاً و لم يُنازعه بنكيران رغم أنه كان رئيس العامل إياه. لقد كانت رسالة التقطها الحزب و كفى.
أما اليوم، و نحن لم نبدأ بعد الحملة الانتخابية الرسمية، بدأنا نعيش على وقع ظواهر من شأنها أن تنزع طابع المنافسة الشريفة عن السباق الإنتخابي. و هنا لا بد أن أجيب السيد رشيد الطالبي العلمي، القيادي بحزب الأحرار، الذي قال في هذا الملتقى؛ "سنفوز في الإنتخابات و نحرز المرتبة الأولى "، أجيبه بالقول البسيط؛ "من حقك أن تطمح للفوز، و سأعترف بفوزك لكن شريطة أن تنافس كل الأحزاب بنفس الآليات المتاحة شرعاً و قانوناً دون شطط في السلطة ولا استعمال مستفز للأموال، و لِنَقُلْ باحترام دورية وزارة الداخلية بخصوص نفقات الحملات الانتخابية.
و هنا نذكر فقط، أن هذا اللقاء "التجمعي" عُبِأَتْ له عشرات الحافلات نقلت مئات "المدعوين" من كل مناطق سوس و خارجها، مع "مدعوين كبار" قدموا من الرباط عبر رحلات جوية و تحمل نفقات فنادق فاخرة و خرجات مسائية "تُرَوِحُ عن النفس".
مئات الملايين التي رُصِدَتْ لهذا اللقاء تبدو نقطة في بحر "تبادل المصالح و الصفقات" و آلاف الملايير التي وُزِعت دعماً لفراقشية الحزب .. و عليهم أن يردوا المصعد طبعاً.
فكيف يتنافس هؤلاء و أنت مسلح فقط بمبادئك و قيمك؟ أعرف أحزاباً عاجزة عن تنظيم حتى ملتقى يجمع 100 شخص ليس لأنها تفتقد مناضلين و لكن لأنها تفتقد لحافظة نقوذ تمكنها من تأدية 1% مما تم إنفاقه في أكادير.
و أخيراً، عندما نرى مئات الملايير التي كان يسبح فيها بعض المنتسبين لأحزاب بعينها، تم الحكم أخيراً على بعض أعضاؤهم بأزيد من ألف مليار غرامات عن تُهَمٍ لطخت الحقل السياسي مادام أولئك المدانون استعملوا نفس المال لتمويل حملاتهم السابقة التي جعلتهم برلمانيين و أعيان ، عندما نرى كل ذلك .. نضع أيدينا على قلوبنا ولا يسعنا إلا أن ندعو الله أن يلطف بهذا البلد .. بلدنا و تربتنا جميعاً.






