رياضة

لا نهاب أحدا..

يونس الخراشي (الصحراء المغربية)

المباراة ضد هولندا، أو أي منتخب آخر، في دور 32، أو ما بعده، تشبه بعضها. يلزمنا أن نكون فيها نحن الذي تهابنا المنتخبات كلها، وكفى. ولعل هذا ما أكده محمد وهبي في تصريحاته، حين قال إنه لا يتهيب أيا كان، بل يستعد للمباريات المقبلة، معتمدا على المقومات الكبيرة لأسود الأطلس، وتصيدا لنقط ضعف خصومهم.

من هنا، فالذين خوفوا الجماهير المغربية، وتلك التي تعشق المنتخب الوطني لكرة القدم، من منتخب الطواحين الهولندية، لم يستندوا إلى شيء ذي بال، اللهم تلك السقطات التي برزت في مباراة هايتي، وكان لها وضعها الخاص، ونبهنا إليها في حينه. ذلك أن المنتخب الهولندي، الذي ظهر في دور المجموعات بمونديال 2026، أفرز، إلى جانب رغبته غير الأكيدة في الاستحواذ، وصنع الهجمات، ثغرات كبيرة في الدفاع، فضلا عن حراسة مرمى بمستوى غير قوي، يمكن استثمارها بهجوم سريع، وفعال.

إن المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، بما هو عليه اليوم، يتعين النظر إليه بنظارات جديدة، لاعتبارات مهمة للغاية، أولها أنه مكون من نجوم عالميين، بمستويات عالية جدا، بما يمكنه من تخويف أي منتخب آخر يلاقيه. ولعل المباراة الأولى ضد البرازيل هي العنوان الأصح الذي يفترض وضعه قبل أي قراءة لأسود الأطلس؛ حيث الاستحواذ، والتحكم في خط الوسط دفاعيا وهجوميا، والقدرة على صنع الهجمات، بل والتهديف أيضا، مع تحصين واضح للدفاع، اللهم في بعض الأحيان، حين يظهر بعض اللاعبين "زيادات لا معنى لها" أو "ترددا لا يليق بقامتهم".

ولا نظن إلا أن الناخب الوطني محمد وهبي قد صحح تلك الأخطاء التي ظهرت في مباراة هايتي، بل وحتى في المباراتين الأوليين ضد كل من البرازيل واسكتلندا، حيث كان يفترض تسجيل عدد أكبر من الأهداف، غير أن الفردانية الزائدة أو غياب التركيز في الوقت المناسب، ضيعها على المنتخب الوطني. ونذكر هنا أن الانتقادات تركزت على ثلاثة لاعبين بالخصوص، إبراهيم دياز وعزالدين أوناحي في خط الهجوم، وعيسى ديوب في خط الدفاع. فالأولان لم يكونا فعالين بما يكفي التقدم نحو الأمام، والتسجيل، وإن كانا فعالين في التشويش على الدفاع لدى الخصوم، والثالث أظهر ترددا في بعض اللحظات، كاد يكلفنا ثمنا غاليا.

تشكل البطولات، عادة، فرصة لكسب الانسجام، سواء عبر تصحيح الأخطاء أو التفاعل اليومي بين اللاعبين. وكلما تقدم منتخب ما إلى الأمام، وساعدته الظروف كي لا يصاب نجومه، فإنه يكسب المزيد من القوة بالثقة في النفس، ويصبح مهاب الجانب أكثر فأكثر. أما المنتخب الوطني المغربي، الذي عبر الدور الأول بشرف، ودون حاجة إلى تواطؤات، وكسب قلوب الجماهير عبر العالم، وسلم نجومه كلهم؛ باستثناء الزلزولي وأكرد، من الإصابة، فهو يشكل اليوم عنصرا من عناصر الفرجة في المونديال، يحب الجميع أن يواصل البقاء، والاستمرار إلى أبعد نقطة ممكنة.

متفائل كثيرا بمنتخبنا الوطني. ولئن أقصي في أي دور، من الآن فصاعدا، فسيكون ذلك خسارة للكرة العالمية، التي تعول على فرجة لم نر منها إلا القليل حتى الآن. وكان أسود الأطلس يقدمونها في كل مبارياتهم.