لم يكن الأمر مجرد مباريات لكرة القدم، بل كان درسًا في الوطنية، ورسالةً إلى العالم بأن المغاربة، مهما اختلفت أماكن وجودهم، فإنهم يجتمعون حول علم واحد، ووطن واحد، وقلب واحد. رأينا الراية المغربية ترفرف في كل مكان، ورأينا الحب الصادق للوطن يتجسد في دموع الفرح، وفي الهتافات، وفي الدعوات الصادقة التي خرجت من القلوب قبل الحناجر.
واليوم، بعد الهزيمة الأخيرة، من الطبيعي أن نشعر بالحزن. فمن يحب يفرح، ومن يحب يحزن أيضًا. وليس في ذلك تقليل من قيمة المنتخب أو من إنجازاته، بل هو دليل على أننا نعتبر هؤلاء اللاعبين أبناءنا، نفرح لفرحهم، ونتألم لألمهم، ونحلم معهم بكل انتصار.
وهم، قبل كل شيء، أبناؤنا. والأبناء لا نتخلى عنهم في لحظات الهزيمة، كما لا نحتفي بهم فقط في لحظات الانتصار. ففي أوقات الإحباط هم أحوج ما يكونون إلى محبتنا، وإلى احتضاننا، وإلى ثقتنا ودعمنا. فمن المستحيل أن ندير لهم ظهورنا أو نفقد الأمل فيهم
الهزيمة جزء من الرياضة، وهي محطة يمر بها كل فريق كبير، لكنها لا تمحو تاريخًا، ولا تلغي إنجازًا، ولا تنقص من قيمة رجال قدموا كل ما لديهم من أجل وطنهم. فمن الظلم أن نختزل سنوات من العطاء في نتيجة مباراة واحدة.
أسود الأطلس ليسوا مجرد لاعبي كرة قدم، بل هم سفراء للمغرب، حملوا اسم وطنهم بكل شرف، وأثبتوا أن الإرادة والعمل والإيمان بالقدرات تصنع المستحيل. لذلك فهم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى محبتنا، وإلى دعمنا، وإلى كلمات ترفع معنوياتهم، لا إلى أحكام قاسية أو انتقادات تهدم ما بُني عبر سنوات.
إن الأب الحقيقي لا يتخلى عن أبنائه عند أول تعثر، والشعب الوفي لا ينسى أبناءه عند أول هزيمة. نحن نقف معهم في الانتصار كما نقف معهم في الانكسار، لأن علاقتنا بهم ليست علاقة نتيجة، بل علاقة انتماء ووطن.
علينا أن نحافظ على تلك الروح الوطنية الجميلة التي أبهرت العالم، وأن نستمر في الالتفاف حول رايتنا الحمراء التي توحدنا جميعًا. فالمغرب أكبر من أي مباراة، وأجمل من أي نتيجة، وسيظل دائمًا وطنًا يجمع أبناءه على المحبة والوفاء.
كل الشكر والتقدير لأسود الأطلس على ما قدموه، وعلى كل لحظة فخر صنعوها لنا. أنتم لم تخسروا محبتنا، ولم تهتز ثقتنا بكم، لأن الإنجازات الحقيقية لا تقاس بنتيجة واحدة، بل بما تتركونه في قلوب الشعوب.
نثق أن القادم سيكون أفضل بإذن الله، وأن هذه العثرة ستكون بداية لانطلاقة جديدة، وأن الفرحة ستعود من جديد إلى كل بيت مغربي، فالأمل لا يموت، والإرادة المغربية لا تنكسر، ومن يؤمن بوطنه لا يعرف اليأس.
نسأل الله أن يوفق أبناءنا، وأن يحفظ وطننا، وأن يديم على المغرب أمنه واستقراره ووحدته، وأن يظل علمه خفاقًا عاليًا بين الأمم.
شكرًا أسود الأطلس… فأنتم فخرنا في الفوز، وفخرنا في الهزيمة، لأنكم تمثلون المغرب، والمغرب لا يسقط أبدًا.
ديما مغرب… عاش المغرب، عاش الملك وعاش شعبه الوفي.






