مجتمع وحوداث

المسافة بين الغرور والسقوط قصيرة

ابراهيم حيمي (تدوينة)
ما أقصر المسافة بين الغرور والسقوط، وما أطول الطريق بين الحقيقة وأوهام المنتصرين. هناك من يعرف في قرارة نفسه أنه مزوِّر قبل أن يتهمه الناس بالتزوير، ويعرف أنه مذنب قبل أن ينطق القضاء بكلمته. فإذا ابتسم له حكم ابتدائي لسبب أو لآخر، ظن أنه قد عبر الوادي، وطوى الصفحة إلى الأبد، فانتفخ صدره، وطبّل له المصفقون، وراح الأغبياء يوزعون صكوك البراءة وكأن العدالة كلمة تقال لا مسار يُستكمل. لكن، وكما يقول الأشقاء المصريون:"يا فرحة ما تمّت". فقد جاءت المرحلة الثانية استئنافياً، فإذا بيومها جمعة سوداء، رغم سطوع الشمس في كبد السماء. هناك أدرك أن الطريق لم ينته بعد، وأن ما اعتبره نصراً لم يكن سوى استراحة قصيرة بين صفعتين.

لا تفرح كثيراً أيها المتورم ذاتاً، فالأحكام ليست كلها ما يُتلى في جلسة واحدة، والحقائق لا تسقط بالتقادم ولا بالتطبيل، وما ينتظرك قد يكون أشد وطأة وأقسى وقعاً وأبشع أثراً مما مضى. واعلم أن للتاريخ عادة لا تتغير؛ فهو لا يذكر المتكبرين إلا عبر نهاياتهم، ولا يحفظ للمتعجرفين إلا لحظة انكسارهم. فكم من منتشٍ ببراءة مؤقتة، انتهى أسيراً لإدانة لا تمحوها السنين. أما المتعجرفون، فلا تمر عاقبتهم بخير أبداً، لأن الله يمهل ولا يهمل، ولأن عجلة العدالة قد تبطئ، لكنها لا تنام.