مبادرة بعض الحقوقيين العرب و الأجانب بصدد تشكيل فريق منهم يسعى للتضامن مع فلسطينيي غزة و فك الحصار عنهم كانت واضحة و لها ما يبررها ، و اتخاذ أسطول بحري للتوجه نحو ساحل قطاع غزة المنكوبة استقطب تعاطفا دوليا ملحوظا عند انطلاقه رغم غياب ضمانات حقيقية لتأمينه من المخاطر التي قد يواجهها حتما في نظر أغلب المراقبين الدوليين .
ولكن مع مرور الأيام جرت الرياح بما لا تشتهي سفن الأسطول بعد أن اتضح أن عناصر معروفة بصيدها في الماء العكر اخترقت العملية و حرفت الأسطول عن مساره ليصير مطية للركوب على أغراض دنيئة تستهدف بالأساس وحدة التراب الوطني المغربي و جعل مسألة غزة مجرد وسيلة لبلوغ الغاية المتمثلة في الإساءة لدولة ذات سيادة و حضور دولي له دوره الثابت و الفعال في مجمل القضايا الدولية العادلة و منها القضية الفلسطينية التي بدا بوضوح أن الأسطول المزعوم لا يعدو أن يكون أحد المعادين لها بما أقدم عليه من فعل لئيم و سفنه تمخر عباب البحر المتوسطي .
الآن أصبح الرأي العام الدولي يدرك حقيقة هذا الأسطول المزعوم من خلال دعمه لمحاولة فصل جنوب المغرب عن شماله ، بل و يكتشف أن الإرهابيين و الانفصاليين هم من يخدمون أجندتهم بشتى السبل و الوسائل و من ذلك توظيف نكبة غزة لاستدرار عواطف بعض الجهات و توجيهها نحو الوقوف - بالطرق الملتوية أيضا - بجانب المرتزقة دعاة الفتنة و التفرقة و معاداة الأمن و الاستقرار ،ولكن المغرب بالذات سيظل صامدا في مواجهة مثل هذه الألاعيب الفاشلة بكل المقاييس.
عبد الغني القاسمي






